الصفحة 72 من 237

عنتريسُ شِمِلّةُ ذاتُ لوثٍ هَوجَلُ مَيْلَعُ كَتُومُ البُغامِ (1)

ووردت في شعرهِ لفظة (ضجَّ) أي: صاح، والضجيج كالعَجيع يقال: ضجَّ يضجُّ ضجيجًا وضَجاجًَا والاسم الضَّجة. ويقال: ضَجَّ البعيرُ في الحملِ، والكميت يصف المطيّ بأنه ضجَّ فيقول:

كُتومُ إذا ضَجَّ الَمطِيُّ كأنَّما تَكَرَّمُ عن أخلاقِهِنَّ وَتَرْغَبُ (2)

ووردت لفظة (النهيت) للدلالة على الصياح والرغاء (3) ، وهي مستعملة في العامية العراقية الريفية اليوم، إذ يقال: فلان ينْهَت: إذا كان صدره يخرج منه صوت دال على التعب والجهد وتوالي الأنفاس، فقال الكميت:

ولم تُعطِ بالعَصْبِ منها العَصُوبُ إلاّ النهيتَ وإلاّ الطَحيرا (4)

و (العَصْب) يراد به الشدّ (5) ،و (العَصُوبُ) الناقة وهي التي لا تدرّ اللبن حتى تزحر وتعصب، فهي صيغة دالة على المبالغة. و (الطَحِيرا) أن تضرب الناقة برجلها (6) ،تألمًا وانزعاجًا.

أما (النهيق) فهو صوت الحمير (7) ،فيقول ذاكرًا أن الحمير وهي تحنَّ كما تحنَّ لأبل:

وَبُدِلَتِ الْحَميْرُ فما فَزِعنْا لذاكَ من النهيقِ بِهِ الحَنينا (8)

أما صوت الفرس فيسمى (الصَهيل) ، والصَهيلُ حِدَّةُ الصوتِ وهو صوت الفرس، إذ يقال: فرسُ صَهَّالُ وتصاهَلَتِ الخيلُ، وقيل لصَهِيلُ الفرس فيه لجّة، من قولهم: في صوته صَهَلُ وصَحَلُ (9) ، فيقول مشبهًا صهيلها بالحنين الذي يذكر بقتلانا فنقاتل قتالًا شديدًا:

على الجُردِ من آل الوَجَيْهِ ولا حِقٍ تذكِّرُنا أو نارَنا حين تَصْهلُ (10)

ـــــــــــــــ

(1) الهاشميات 39.

(2) الهاشميات 92، وينظر 1/ 202.

(3) لسان العرب (نهت) 3/ 726.

(4) الديوان 1/ 201.

(5) لسان العرب (عصب) 2/ 790.

(6) لسان العرب (طحر) 2/ 572.

(7) لسان العرب 3/ 731.

(8) القصيدة النونية 254.

(9) لسان العرب (صهل) 2/ 488.

(10) الهاشميات 172، وينظر 1/ 236، 2/ 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت