عنتريسُ شِمِلّةُ ذاتُ لوثٍ هَوجَلُ مَيْلَعُ كَتُومُ البُغامِ (1)
ووردت في شعرهِ لفظة (ضجَّ) أي: صاح، والضجيج كالعَجيع يقال: ضجَّ يضجُّ ضجيجًا وضَجاجًَا والاسم الضَّجة. ويقال: ضَجَّ البعيرُ في الحملِ، والكميت يصف المطيّ بأنه ضجَّ فيقول:
كُتومُ إذا ضَجَّ الَمطِيُّ كأنَّما تَكَرَّمُ عن أخلاقِهِنَّ وَتَرْغَبُ (2)
ووردت لفظة (النهيت) للدلالة على الصياح والرغاء (3) ، وهي مستعملة في العامية العراقية الريفية اليوم، إذ يقال: فلان ينْهَت: إذا كان صدره يخرج منه صوت دال على التعب والجهد وتوالي الأنفاس، فقال الكميت:
ولم تُعطِ بالعَصْبِ منها العَصُوبُ إلاّ النهيتَ وإلاّ الطَحيرا (4)
و (العَصْب) يراد به الشدّ (5) ،و (العَصُوبُ) الناقة وهي التي لا تدرّ اللبن حتى تزحر وتعصب، فهي صيغة دالة على المبالغة. و (الطَحِيرا) أن تضرب الناقة برجلها (6) ،تألمًا وانزعاجًا.
أما (النهيق) فهو صوت الحمير (7) ،فيقول ذاكرًا أن الحمير وهي تحنَّ كما تحنَّ لأبل:
وَبُدِلَتِ الْحَميْرُ فما فَزِعنْا لذاكَ من النهيقِ بِهِ الحَنينا (8)
أما صوت الفرس فيسمى (الصَهيل) ، والصَهيلُ حِدَّةُ الصوتِ وهو صوت الفرس، إذ يقال: فرسُ صَهَّالُ وتصاهَلَتِ الخيلُ، وقيل لصَهِيلُ الفرس فيه لجّة، من قولهم: في صوته صَهَلُ وصَحَلُ (9) ، فيقول مشبهًا صهيلها بالحنين الذي يذكر بقتلانا فنقاتل قتالًا شديدًا:
على الجُردِ من آل الوَجَيْهِ ولا حِقٍ تذكِّرُنا أو نارَنا حين تَصْهلُ (10)
ـــــــــــــــ
(1) الهاشميات 39.
(2) الهاشميات 92، وينظر 1/ 202.
(3) لسان العرب (نهت) 3/ 726.
(4) الديوان 1/ 201.
(5) لسان العرب (عصب) 2/ 790.
(6) لسان العرب (طحر) 2/ 572.
(7) لسان العرب 3/ 731.
(8) القصيدة النونية 254.
(9) لسان العرب (صهل) 2/ 488.
(10) الهاشميات 172، وينظر 1/ 236، 2/ 94.