وفي هذا الإطار كان استعمال الإرهاب من أجل تركيز هيبة التنظيم وتحطيم معنويات الحكومة، ولاستقطاب المجتمع ودفع المستعصين إلى الطاعة، لأن الحكومة لا تستطيع حمايتهم، لكن إذا زاد الإرهاب على حده المتحمل، تنتج عنه آثار عكسية، كما حدث في اليونان سنة 1947م عندما أفرط قادة الثوار في الإرهاب، الشيء الذي دفع نصف مليون من الأهالي إلى الهجرة إلى المدن، فانكشف الثوار، مما سبب القضاء عليهم.
ولهذا يقول بعض المنظرين؛ أنه لكي يكون استعمال الإرهاب في حله، يجب أن ينظر الشعب إليه على أنه مجهود لإقامة عدل طال انتظاره، وأنه وسيلة لتخفيف القبضة الحديدية للحكومة على الشعب [1] .
ولهذا يضيف"ماو": (فإن كل العمليات المنفذة من طرف الجيوش الثورية وخاصة العمليات العسكرية يجب أن تكون تنفيذا للأهداف السياسية) .
هذا التركيز الذي يلح عليه"ماو"حول الأهمية الأساسية لكي يكون زمام الأمر بيد السياسيين، هو نفسه موقف أغلب الكتاب، بل وهو الموضوع الغالب في النظرية الثورية.
عمليا؛ نجد أن أغلب التجارب الثورية الناجحة، تدل على أن قوات الغوار تحتاج لمساندة فعلية من طرف تنظيم سياسي، والذي - وإن كان خارج الصف - لكنه يكون وفيا لقضية الثوار.
وهذا الأمر ملاحظ كذلك بالنسبة للحركات الثورية خارج المدن، فإنها - وخاصة في المراحل الأولى - تبحث عن إقامة فرع لها داخل المدن وذلك لتحقيق أهداف الثوار - اللوجستيكية منها والسياسية والإعلامية - بل والدفاع عن المعتقلين أمام المحاكم والقيام بشؤون أهاليهم كذلك.
لكن هذا المبدأ - أي التنظيم المزدوج - والذي يفترق فيه التنظيم السياسي عن العسكري، بل ويقوده كذلك، لا يشكل الإجماع وسط المنظرين الثوريين، وخاصة من طرف أهل أمريكا اللاتينية، الذين يفضلون اجتماع الأمرين في تنظيم واحد، وهو مذهب"ريجيس دبري"- Regis Debray - و"تشي كيفارا"، والذين يقدمون مثال التجربة الكوبية التي جمعت السلطة السياسية والعسكرية في رجل واحد هو"فيديل كاسترو".
على كل حال فإن العلاقة بين التنظيم السياسي والعسكري لأغلب المنظرين والممارسين للحرب الثورية تتلخص في أن الهدف السياسي الأول للتنظيم الثوري هو كسب