نبيلة ضد عدو كبير الحجم كثير الإفساد في الأرض، هذا التصرف يجلب عاطفة وحب العدل لدى الشعوب الأخرى.
وأفضل مثال على ذلك؛ هو الحركة الثورية في الفيتنام التي طبقت حسب"الجنرال جياب"في مؤلفاته حرب الشعب وجيش الشعب، إذ يقول؛ أنه يجب على الحركة الثورية أن تحشد الرأي العام الدولي إلى صفها وخاصة الرأي العام في الدولة المعادية.
وفعلا تمكنت الحركة الثورية في الفيتنام من ذلك، ليس بالحصول على دعم مباشر من الرأي العام الأمريكي ولكن بدفعها له للتساؤل عن ماهية هذه الحرب ومبرراتها، وهذا في حد ذاته إنجاز مهم لأثره على معنويات الحكام والمحاربين.
وتجلت كذلك أهمية البعد الدولي بالنسبة للحركة الثورية في الدعم الغير محدود الذي تلقته الحركات الثورية من الدول الاشتراكية والشيوعية، لكن هذا الأمر لم يكن دائما السبب وراء انتصار التنظيمات الثورية، فلا يكاد يذكر الدعم الخارجي في الصين وكوبا إلا بعد انتصار الثوار وإقامة الدولة.
بل قد يكون التدخل الخارجي سببا في الهزيمة، إذا اعتمد الثوار بالكلية على المعونات الخارجية التي قد تنقطع فجأة لسبب أو لآخر، كما حدث في اليونان سنة 1948م.
لقد شكلت الحروب الثورية نوعا أساسيا من الحروب التي عرفها هذا القرن، وذلك لكثرة التجاوزات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، إضافة إلى العوامل الذاتية والموضوعية المساعدة على تأجيج الغضب الشعبي ضد الأنظمة الحاكمة.
وقد عرفت الحروب الثورية نتائج متناقضة، فخلافا للصين، الفيتنام والهند الصينية، الجزائر، كوبا ونيكراكوا التي انتصر فيها الثوار، فقد شكلت الهزيمة حصيلة الثوار في اليونان، البيرو، كواتيمالا، فينيزويلا وبوليفيا، وذلك لأسباب متعددة، كانعدام الشروط الملائمة للثورة، أو عدم القدرة على تكييف النظرية الحربية مع أرض الواقع، أو عدم مواجهة الخطط المضادة للثورة في الوقت المناسب بالأسلوب المناسب ... الخ.