والثورة تعني كذلك؛ محاولة مجموعة غير حكومية السيطرة على الحكم لإقامة هيكلة سياسية، اجتماعية، اقتصادية جديدة.
وسوف نستعمل في هذا المقال مجموعة من المصطلحات كـ"التمرد"و"الحرب الثورية"، وهي مصطلحات تستعمل لوصف نوعية خاصة من التحرك الثوري، والتي تشمل كفاحا يجمع بين التكتيكات العسكرية الغير معتادة وعمليات سياسية وحرب نفسية، تؤدي إلى إقامة نظام إيديولوجي أو هيكل سياسي جديد.
في المقابل يعني مصطلح"حرب الغوار"- Guerilla - معنى أضيق، يدل هذا المصطلح على نوع خاص من العمليات العسكرية أو الشبه عسكرية، تقوم بها مجموعات غير نظامية محلية، غالبا - لكن ليس دائما - من أجل الوصول إلى الهدف الثوري.
إن الفرق بين الحرب التي تخوضها الجيوش النظامية والحرب التي يخوضها الثوار؛ أن الجيش النظامي يهتم أساسا بالمعطيات العسكرية - أرضا وبحرا وجوا - بينما يهتم جيش الثوار بالمجال السياسي، الاجتماعي، الاقتصادي، والثقافي، والذي يمكن أن يزن وزنا أثقل في ميزان النصر مقابل المعطيات المادية.
كصدى لما قاله"كلاوزفتز"- Clausewitz - الاستراتيجي البارز قرونا قبل ذلك، ركز"ماو تسي تونغ"في كتاباته حول الحرب الثورية على العلاقة الأساسية بين الحرب والسياسة، وهي العلاقة التي تجعل من العمليات العسكرية تابعا للقيادة السياسية.
وفي هذا الصدد قال"ماو": (إن الحرب لا يمكنها أن تفترق ولو لهنيهة واحدة عن السياسة) ، وأضاف: (إن السياسة هي الحرب بعينها، لكنها دون دماء) [1] .
لكن يظهر كذلك أن التعامل الطيب لم يكن الأسلوب الوحيد الذي استعملته القوات الثورية من أجل دفع الشعب نحو أحضان الثورة، لقد استعمل الإرهاب بشكل واسع في هذا السبيل، وإن خلت من ذلك أدبيات الثورة لأسباب دعائية واضحة.
(1) "ماو تسي تونغ"، كتابات عسكرية مختارة، مطبعة اللغة الأجنبية، بكين 1963.