(3) أن يكون المفعول به لفظ"كم"أو"كأيّن"الخبريَّتَيْن، مثل:"كَمْ كتاب ملكتُ - كَمْ عِلْمٍ حَوَيْتُ - وكَمْ عُلَماءَ تخرجُوا في مَدْرَسَتِي - وكأيّنْ من قصيدَةِ شعْرٍ كَتَبْتُ".
أو مضافًا إلى"كم"الخبريّة، مثل:"ذَنْبَ كَمْ مُذْنِبٍ غَفَرْتُ"
(4) أن ينصب المفعولَ به جوابُ"أمَّا"وليسَ لجوابها منصُوبٌ مُقَدَّمٌ غيْرُهُ، مثل: {فَأَمَّا اليتيم فَلاَ تَقْهَرْ * وَأَمَّا السآئل فَلاَ تَنْهَرْ} [الضحى: 9 - 10] .
وإنّما وجب تقديمُهُ في هذه الحالة ليكون فاصلًا بين"أمّا"وجوابها، فإذا وُجد فاصلٌ غيره فلا يجب تقديمه، مثل:
لَقَدْ كُنَا نَخَافُ عَصَاكَ يَوْمًا ... فَأَمَّا الْيَوْمَ فَافْعَلْ مَا بَدَا لَكْ
وقال النحويون:
إذا تعددّت المفاعيل في الكلام فَلِبَعْضِهَا الأصالة في التقدُّمِ على بعض.
* إمّا بسبب كونة مبتدأً في الأصل، كما في باب"ظنّ".
* وإمّا بسبب كونه فاعلًا في المعنى، كما في باب"أعطى".
فمفعولًا"ظنّ"وأخَوَاتِها، أصلُهُما مبتدأ وخبر، فإذا قلت مثلًا:"عَلِمْتُ اللهَ رَحيمًا"فالأصل:"اللهُ رحيم".
ومفعولا"أعْطَى"وأخواتها ليس أصلهما مبتدأً وخبرًا، غير أن المفعول به الأول هو فاعل في المعنى، فإذا قلتَ مثلًا:"ألبَسْتُ الفقير ثوبًا"فالفقير فاعلٌ في المعنى، لأنَّهُ هو الذي لَبِسَ الثوبَ، والثوبُ ملبوسٌ.
بناءً على هذا فالأصْلُ تقديم ما أصله المبتدأ في باب"ظنّ"وما أصله الفاعل