وهو رأي ابن مالك الذي ذهب إلى أَنَّ"أَوْلَى من ذلك يعني من نصب نبَّأ وأخواته ثلاثةً أن يُحمَلَ الثاني منها على نزع الخافض كما في آية التحريم (1) وكما في قول بعض العرب نبئت زيدًا ، مقتصرًا عليه ، وكما قال سيبويه في: نبئت عبدالله ، والثالث حال ويرجح ذلك كونه حملًا على ما ثبت وهو التوسع ، ، وأن فيه سلامة من التضمين الذي هو خلاف الأصل" (2) .
وليس ترجيح النزع هاهنا على التضمين لخصوص الأمثلة المذكورة ، ولكنه يمثل وجهةً للترجيح عند التعارض ، ولذلك كان"كثيرٌ من الفحول كالناظم يرتكب حذف الجار" (3) لأن نزع الجار عندهم أسهل من التضمين (4) "لأنه ليس ينبغي أن يحمل فعلٌ على معنى فعلٍ آخر إلا عند انقطاع الأسباب الموجبة لبقاء الشيء على أصله" (5) .
والمختار في نظر الباحث - الوجهة الثانية لما يأتي:
1-أن نزع الخافض والتضمين"وإن اشتركا في أنهما على خلاف الأصل ، لكن في التضمين تغيير معنى الأصل ، ولا كذلك الحذف" (6) ومهما أمكن إجراء اللفظ على مدلوله الوضعي ، فإنه يكون أولى ، فيترجح حينئذٍ نزع الخافض ، لأنَّ فيه إبقاءً للفظ على أصل وضعه ، بخلاف التضمين ، ففيه زيادة بتغيير الوضع (7) .
(1) يشير إلى قوله تعالى { من أنباك هذا } التحريم: 3
(2) شرح التصريح: 1/265 . وينظر: شرح التسهيل: 2/33-34 .
(3) حاشية ابن حمدون: 253 .
(4) ينظر: الأشباه والنظائر: 1/169 .
(5) المرجع السابق: 6/101 .
(6) مغني اللبيب: 299 . وينظر: الكليات: 384 .
(7) ينظر: الأشباه والنظائر: 1/169-170 .