أما التعليق في غير باب ظن فينصُّ جمع من النحويين (1) على أنه لا يكون إلا بالاستفهام خاصة فيشمل هذا التخصيصُ المعلَّقَ من الأفعال المتعدية إلى مفعول واحدٍ كعرفت أبو من زيدٌ ، ونسيت من أنت ؟ والمعلقَ من الأفعال المتعدية بحرف الجر القلبية وغير القلبية ، وهي التي يُعنى بها هذا البحثُ .
وبالنظر في الأفعال التي سبق ذكرها نجد أن التعليق قد حصل فيها - في الغالب - بالاستفهام (2) على ما هو الظاهر في ( ما ) يقول أبو حيان:"والظاهر أن ( يتفكروا ) معلَّق عن الجملة المنفية" (3) وجزم به الصبان (4) .
وجاء التعليق بلعلَّ مع درى وأدرى (5) ، ومنه قوله تعالى: { وإن أدري لعله فتنةٌ لكم ومتاعٌ إلى حين } (6) وقوله تعالى: { وما يدريك لعل الساعةَ تكونُ قريبًا } (7) .
وجاء التعليق بإنَّ التي في حيزها اللام مع شهد ، ومنه قوله تعالى: { والله يشهد إنهم لكاذبون } (8) .
(1) ينظر: همع الهوامع: 1/496 ، وحاشية الصبان: 2/32 ، وحاشية الخضري: 1/342 .
(2) * لا يراد بالاستفهام هاهنا معناه الحقيقي ، بل يخرج إلى معانٍ أخرى تستفاد من سياق الكلام وقرائن الأحوال كالتقرير والتعجيز . ينظر: شرح الكافية: 4/163 ، والبحر المحيط: 2/348-349 ، 638 ، 10/432 ، 465 . غير أنه ليس المعلِّق الوحيد لأفعال هذا القسم ، بل قد جاءت معلَّقة بالنفي ، وبلعلَّ وبإنَّ التي في حيزها اللام .
فمن التعليق بالنفي قوله تعالى: { أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة } $%& الأعراف: 184 .
(3) البحر المحيط: 5/234 . وينظر: حاشية الصبان: 2/32 .
(4) ينظر: حاشية الصبان: 2/33 .
(5) ينظر: شرح الأشموني: 2/31 ، وهمع الهوامع: 1/495 ، والتأويل النحوي: 2/924 .
(6) الأنبياء: 111 .
(7) الأحزاب: 63 .
(8) المنافقون: 1 .