ولا سابقٍ شيئًا إذا كان جائيًا ... بدا لي أني لستُ مدركَ ما مضى
فإنما جرُّوا هذا ؛ لأن الأول قد يدخله الباء ، فجاؤوا بالثاني ، وكأنهم قد أثبتوا في الأول الباء فكذلك هذا لما كان الفعل الذي قبله قد يكون جزمًا ولا فاء فيه ، تكلموا بالثاني وكأنهم قد جزموا قبله فعلى هذا توهموا هذا" (1) ."
ذهب العكبري وابن مالك (2) إلى أن الاسم بعد الواو مجرورٌ بحرف جر نُزع وبقي عمله وينسب هذا المذهب إلى الكوفيين (3) ، وقد عدَّ ابن مالك نزع حرف الجر هاهنا من المواضع التي يقاس فيها نزع حرف الجر مع بقاء الاسم مجرورًا .
وإلى هذا القول مال ابن حمدون وفاضل السامرائي (4) .
ونحا جماعة (5) هذا المنحى غير أنهم مزجوا في العبارة المذهبين وخلطوا القولين ، من ذلك قول الخضري:"وكذا يطرد الحذف ( أي حذف حرف الجر مع بقاء عمله ) في المعطوف على خبر ليس وما ، الصالح لدخول الباء كقوله (6) :"
ولا سابقٍ شيئًا إذا كان جائيًا ... بدا لي أني لست مدرك ما مضى
بجر سابق على توهم الباء في مدرك" (7) ."
والراجح - في نظر الباحث - أن الجر هنا من باب العطف على التوهم (8)
(1) كتاب سيبويه: 3/100-101 .
(2) ينظر:التبيان: 1/424 ، وشرح الكافية الشافية: 1/427 .
(3) ينظر: الإنصاف: 1/368-370 .
(4) ينظر: حاشية ابن حمدون: 36 ، ومعاني النحو: 1/288 .
(5) ينظر: المساعد: 2/299-300 ، وشرح الأشموني: 2/235 ، وحاشية الخضري: 1/539 .
(6) سبق تخريجه في الصفحة السابقة .
(7) حاشية الخضري: 1/539 .
(8) * يقال للعطف على التوهم إذا كان في القرآن: العطف على المعنى تأدبًا . ينظر: الإتقان: 2/321 ، ومعترك الأقران: 3/620 . وفقًا للضوابط الآتية:
أن العطف على التوهم إنما يجري على سنن العربية وفطرتها ، ولا صلة له بالخطأ أو الوهم أو الغفلة$%& ينظر: مجموعة القرارات العلمية: 26-27 .