الخلق بأن ريحا تأتي كريح المسك، مسها مس الحرير فلا تترك نفسا في قلبه مثقال حبة من الإيمان إلا قبضته، ثم يبقى الأشرار تقوم عليهم الساعة. ثم كان هناك رأيان في ظهورها: أنها متغلبة على غيرها، وأنها مشهورة معروفة، ويمكن أن نقول إن الطائفة الظاهرة تجمع بين الصفتين، وقد اتفق الجميع على أن مكان هذه الطائفة غرب المدينة، لكن اختلفوا في تحديد هذا الغرب، لكن جاءت بعض الروايات لتحدد ذلك بأنه الشام وبيت المقدس، وأكناف بيت المقدس.
شهادة التاريخ:
وقد أكد التاريخ الإسلامي وجود هذه الطائفة باستمرار في كل المجالات، وقد صوبت مسيرة جماعة المسلمين، وقد أزالت العقبات التي تواجهها، ومن هذه الطائفة الظاهرة الأعلام التالية:
1 -عمر بن عبد العزيز 62 - 101 هـ
انتقلت الخلافة إلى البيت الأموي على يد معاوية بن أبي سفيان وأصبحت عاصمتها الشام بدلا من المدينة، وقد تعاقب عدد من الخلفاء أحدثوا كثيرا من التغييرات في مجالات متعددة منها: المجالات المالية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية والإدارية، وقد انعكس ذلك على حياة المسلمين، لكن الله قيض بعد ذلك للمسلمين عمر بن عبد العزيز الذي عينه سليمان بن عبد الملك خليفة للمسلمين بعده، لكنه بدأ عهده بأن صعد على المنبر وقال:"أيها الناس قد ابتليت بهذا الأمر من غير رأي فيه، ولا طلبة له، ولا مشورة من المسلمين، وإني خلعت ما في أعناقكم من بيعتي، فاختاروا لأنفسكم"فصاح الناس:"قد اخترناك ورضيناك في أمرنا باليمن والبركة".
ثم بدأ خلافته برد أمواله إلى بيت مال المسلمين، وكذلك فعل بمال زوجته، ورفض مركب الخليفة وباعه، ورد أمواله إلى بيت المال، ونكتفي ببغلته الشهباء مركبا له، ثم رد المظالم إلى أهلها، وكل مغتصب لدى أمراء بني أمية رده على أصحابه، وحرم على نفسه أن يأخذ شيئا من بيت مال المسلمين ولبس الثياب الرخيصة بعد أن كان يلبس الديباج، وقاوم جشع التجار في الأرباح، وعزل الولاة الظالمين قبله.