ثم وقعت الحرب العالمية الأولى، وخاضتها الخلافة العثمانية إلى جانب ألمانيا وضد انكلترا وفرنسا، ولكن الحرب انتهت بانتصار انكلترا وفرنسا وهزيمة ألمانيا والخلافة العثمانية، وتقاسمت انكلترا وفرنسا بلاد الشام والعراق، وبدأت مرحلة جديدة في حياة الأمة الإسلامية لم تعرفها ولا مرة واحدة في تاريخها الذي امتد ثلاثة عشر قرنا ونيفا، هذه المرحلة تتميز بثلاثة أمور:-
1 -إزالة الخلافة والخليفة من حياة المسلمين، وهذا يعني أن المسلمين أصبحوا بلا إمام يقودهم.
2 -إزاحة الشرع الإسلامي واستبداله بقوانين مستمدة من تشريعات فرنسا وانكلترا وسويسرا.
3 -انفراط عقد جماعة المسلمين [1] نتيجة غياب الإمام بمعناها التجمعي الاجتماعي.
والآن على ضوء ذلك برزت ظاهرة جديدة هي دعوة بعض العلماء المسلمين إلى إعادة الخلافة وإعادة الاحتكام إلى الشرع، واعتبروا هذا واجبا شرعيا أوليا، واستجاب بعض المسلمين لهذه الدعوة، ونظم المجتمعون أنفسهم، فنصبوا لهم أميرا، ودعوا أقوامهم إلى تطبيق الإسلام، وحذروهم من أعدائه، وحدث اختلاف حول هذا الاجتماع: ما حكمه؟ هل هو واجب؟ أم مندوب؟ أم حرام؟ أم مكروه؟
واضطربت الفتاوى حول الموضوع، فما هو الجواب الحق لهذا السؤال، وما هو القول الفصل فيه؟؟
هذا ما سنجتهد الإجابة عليه في الفصول القادمة، ولكن قبل الشروع في تفصيل الإجابة، سنرى كيف مشت الأمور مع المسلمين بعد الحرب العالمية الأولى؟
(1) هنالك معنيان لجماعة المسلمين:
الأول: الاجتماع على الحق الذي ورد في الكتاب والسنة والخروج عنه بدعة وضلال.
الثاني: الاجتماع على إمام المسلمين وطاعته، والخروج عليه بغي وعدوان.
هذا وتجد تفصيل هذين المعنيين في (ص ... ) من الكتاب.