الصفحة 32 من 49

أن منع الخروج على الحاكم ليس مطلقا بل يكون ممنوعا إذا كان الإمام عدلا مستكملا لشروط الإمامة.

ويكون مشروعا إذا كان الإمام مرتكبا لسبب من الأسباب المبيحة للخروج عليه ..

وقد بينت بعض هذه الاسباب في رسالة"الانتصار للسجناء الابرار في فتنة الحار"وأنقله هنا لتمام الفائدة:

(إن النصوص الشرعية قيدت وجوب السمع والطاعة للإمام بتطبيق شرع الله.

ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (إن أمر عليكم عبد أسود مجدع يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا) فقيد وجوب طاعته بكونه يقود بكتاب الله.

وهذا القيد المذكور ورد في روايات: مسلم وأحمد وأبي عوانة والنسائي وابن حبان والطبراني في المعجم الأوسط.

والروايات التي لم يرد فيها هذا القيد يتعين حملها على هذه المقيدة لما علم من وجوب حمل المطلق على المقيد.

ومن ذلك تقييده صلى الله عليه وسلم لحرمة الخروج على أئمة قريش باستمرارهم على إقامة الدين:

فقد روى الإمام البخاري في صحيحه عن معاوية: قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين.

وإذا كانت حرمة الخروج مشروطة بإقامة الدين بالنسبة لأئمة قريش الذين هم أشرف الأئمة فمن دونهم أولى.

ومن ذلك أيضا تقييده صلى الله عليه وسلم لحرمة الخروج على الأئمة بإقامة الصلاة:

فقد روى مسلم في صحيحه عن عوف بن مالك:

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم، قيل يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف؟ قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة.

فدلت هذه الروايات كلها على ثلاث قيود لحرمة الخروج على الإمام هي:

-كونه يقود الناس بكتاب الله (أي يحكم بكتاب الله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت