الصفحة 33 من 49

-كونه مقيما للدين.

-كونه مقيما للصلاة.

والقيد الرابع كونه لم يخرج من دائرة الإسلام وقد نص عليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله فيما رواه البخاري وغيره عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال:

(دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان) .

واعلم أن هذه الشروط الأربع لمنع الخروج على الإمام هي من قبيل الشرط على البدل الذي يعني أنه يكفي وجود أحد الشروط لتحقق المشروط كقولك إن قام زيد أو خرج فأعطه الثوب فإنه يستوجب إعطاء الثوب بأحد الأمرين ولا يشترط توفر الشرطين، وإلى هذا أشار في"المراقي"بقوله:

وما على البدل قد تعلقا ... فبحصول واحد تحققا

فمشروعية الخروج على الإمام حاصلة بانتفاء أحد القيود السابقة:

الحكم بكتاب الله أو إقامة الدين أو إقامة الصلاة أو عدم الخروج من الإسلام.) اهـ.

فهذه أربعة أسباب ذكرتها هناك تبيح الخروج على الحاكم وأزيد هنا سببا خامسا فأقول:

يشترط لحرمة الخروج على الحاكم كون المفاسد المترتبة على الخروج عليه أعظم من مفسدة بقائه في الحكم ..

فإذا حدث العكس وظهر أن في الخروج عليه مصلحة أعظم من المفسدة المترتبة على ذلك فقد تقرر في الأصول أن المصلحة الراجحة تقدم على المفسدة المرجوحة، كما قال في مراقي السعود:

.*** وألغ إن يك الفساد أبعدا

أو رجح الإصلاح كالأسارا *** تفدى بما ينفع للنصارا

وانظر تدلي دولي العنب *** في كل مشرق وكل مغرب

وقد نص على هذه المسالة الجويني في غياث الأمم فقال متحدثا عن الخروج على السلطان:

(فأما إذا تواصل منه العصيان وفشا منه العدوان وظهر الفساد وزال السداد وتعطلت الحقوق والحدود وارتفعت الصيانة ووضحت الخيانة واستجرأ الظلمة ولم يجد المظلوم منتصفا ممن ظلمه وتداعى الخلل والخطل إلى عظائم الأمور وتعطل الثغور فلا بد من استدراك هذا الأمر المتفاقم على ما سنقرر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت