فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 471

ونحوه قوله تعالى: {فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم} [يونس: 102] ، فهو يختلف عن قولنا (فما ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم) فأنت ترى أن النفي بطريق الاستفهام ليس نفيا محضا، بل هو مشوب بمعان أخرى لا يؤديها النفي المحض.

والجهة الثانية: أن النفي الصريح إنما هو إقرار من المخبر، فإذا قال: (ما جزاء الإحسان إلا الإحسان) أو قال (ما على الرسول إلا البلاغ) كان هذا إخبارًا من المتكلم. أما إذا قال ذلك بطريق الاستفهام. فإن المقصود أشراك المخاطب في الأمرن فهو يريد الجواب منه، فإذا قال مثلا (هل على الرسول إلا البلاغ) كان المخاطب مدعوا لأن يجيب، وسيكون جوابه المنتظر: لا ليس على الرسول إلا البلاغ.

وإذا قال: (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) كان المخاطب مدعوا لأن يجيب وسيكون جوابه: لا، ما جزاء الإحسان إلا الإحسان.

فالنفي ابتداء يفيد أن المتكلم يقول الأمر من نفسه، وأما في الاستفهام فإنه يدع ذلك للمخاطب ليقوله.

ونحو هذا قوله تعالى: {وهل نجزي إلا الكفور} [سبأ: 17] ، فإن عرض المسألة بصيغة النفي معناه أن المتكلم يقررها ابتداء، وإن عرضها بصورة الاستفهام معناه أن المخاطب هو الذي يصدر الحكم، فإذا قلت مثلا (ما نعاقب إلا المعتدي) كنت أنت الذي ذكرت الأمر وقررته بنفسك، ولكن إذا قلت (هل يعاقب إلا المعتدي؟) فأنت تريد منه الجواب، تريد منه أن يصدر الحكم، على نفسه هو، فهناك فرق واضح بين الأمرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت