فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 471

قال تعالى: {والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين} [الأعراف: 170] ، ولم يقل أجرهم فبالعدول إلى العموم أفاد فائدتين: إحداهما أن هذا الصنف هم من المصلحين.

والأخرى أن الأجر لا يختص بهؤلاء الصنف من الناس، وإنما يشمل كل المصلحين فدخل فيه هؤلاء وغيرهم من الصلحين. قال ابن القيم في هذه الآية أنه"لم يقل أجرهم تعليقا لهذا الحكم بالوصف وهو كونهم مصلحين وليس في الضمير ما يدل على الوصف المذكور" [1] .

ونحو ذاك وقوله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا} [الكهف: 30] ، ولم يقل (أجرهم) وقوله: {من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين} [البقرة: 98] ، ولم يقل (له) للغرض نفسه.

وشبيه بهذا الباب قوله تعالى: {والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم} [الأعراف: 153] ، ولم يقل (لغفور رحيم لهم) فلم يخصص المغفرة والرحمة بهم بل جملها عامة مطلقة، ولم يواجههم بغفران ذنوبهم، وإنما ذكر صفة المغفرة والرحمة فعسى أن تنالهم، ففي حذف الضمير فائدتان:

1 -اتساع صفة المغفرة والرحمة ولم يقيدها بهم بل هي عامة شاملة.

2 -لم يواجههم صراحة بالمغفرة، وإنما ذكر صفة المغفرة والرحمة فعسى أن تنالهم وذلك ليبقوا في حالة طاعة وخشية من معصية.

(1) بدائع الفوائد 2/ 47 - 48

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت