فأنت ترى أنه جاء مع الناهين عن المنكر بالواو، لزيادة الاهتمام بهذه الخصلة، لأنها قد تؤدي إلى الاحتكاك والصدام. بخلاف الصفات الباقية وتحتاج إلى صبر وعناء، وحكمة ومشقة.
قال الإمام الرازي:"في إدخال الواو على هؤلاء والناهون وذلك لأن كل ما سبق من الصفات عبادات يأتي بها الإنسان لنفسه، ولا تعلق لشيء منها بالغير. أما النهي عن المنكر فعبادة متعلقة بالغير، وهذا النهي يوجب ثوران الغضب، وظهور الخصومة، وربما أقدم ذلك المنهي على ضرب الناهي، وربما حاول قتله فكان النهي عن المنكر أصعب أقسام العبادات والطاعات، فأخل عليها الواو تنبيها على ما يحصل فيها من زيادة المشقة والمحنة" [1] .
(1) التفسير الكبير 16/ 205