المسألة الثالثة: في تعديد الأسماء المتعقلة بهذا الاسم وترتيبها
اعلموا أن الكبير إذا عرفتم معناه فالأكبر أفعل منه، والمتكبر: متفعل منه، وكابِر: فاعل منه، وكُبّار وكُبار: فُعال، مخفَّف العين ومشددها منه.
فأما المتكبر والكبير فقد سبق تأويلهما، وأما الأكبر فقد اختلف الناس فيه:
فمنهم من قال: إنه بمعنى كبير، ومنهم من أجراه على بابه في التفضيل، واحتج بأن أفعل لا يقال إلا على مشترَكَين في شيء، ثم تظهر مَزيةٌ لأحدهما على الآخر فيه، فيخبِر بأفعل عنه، واستحالة الاشتراك بين الباري وسواه ثابتة، لأنه ليس كمثله شيء، فالتفضيل بأفعل فيه غير جائز.
قالوا: وأفعل بمعنى فاعل وفعيل كثير في اللغة، ألم تروا إلى قول الفرزدق:
إن الذي سمَك السماءَ بنى لها ... مجدًا دعائمُه أعز وأطولُ
في نظائرَ لهذا من شعر ومَثل. وهذه جهالة بالتوحيد أوقعت في قلب اللغة، فإن لفظة أفعل قد وردت في حق الباري تعالى في مواضع كثيرة؛ في العلم وغيره، وقد اتفق المؤمنون على أن من تمام التوحيد أن يقول المسلم: الله ورسوله أعلم.
ونحن وإن كنا ننزه الباري تعالى من لفظ الشَّرِكة والاشتراك لما فيهما من إيهام الفساد، فنقول: