فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 904

إن الموجود في اللغة هو المعلوم بعد طلب، ليس له في اللغة معنى سواه، ومن أطلق من العلماء الموجود على الثابت إنما هو اصطلاح منهم لا مدخل له في اللغة، وعجبًا لهذا العالم، فإنه قال:

(كيف يصح أن يقال فيه: إنه موجود على معنى أنه معلوم، يقتضي كونه على هذا موجودًا أكثر من تعلق العلم به، والعلم يتعلق بالمنفي المعدوم كما يتعلق بالثابت، والرب ثابت، فدل على أن ذِكر الموجود فيه عبارة عن الثابت المطلق، عُلم أو لم يُعلم) .

وهذا إغفال عظيم، فإن قول (معلوم) الذي يفسره قول (موجود) يوصف به تعالى ويتعلق به، ويلزم على قولك (معلوم) ما يلزم على قولك (موجود) ، فكما يوصف بأنه معلوم مع أنه ثابت، والعلم يتعلق بالثابت والمنفي، كذلك يوصف بأنه موجود سواء بسواء، وهذا يدل على أنه لا فرق بينهما.

المسألة الثانية:

أنكر جهمٌ وصِنوه من الملحدة وصفه بأنه موجود، وزعموا أن فيه تشبيهًا بالمحدَث، وإذا أقروا بكونه معلومًا ففيه أيضًا تشبيه به، وحقيقة الشبه قد بيناها في كتب الأصول، وحددنا المثلين وبينا ما يجتمعان فيه من الأوصاف، حتى يَثبُت لهما هذا الوصف بما يقع به البيان، وقد دللنا على أنه موجود بما يبين فساد مقالة جهم وصِنوِه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت