والفعل، وإن كان ترك الجواب عن عجز فهو عَيِيٌّ، وإن كان ترك العقوبة عن عجز فهو مَهينٌ، وربما ظنّ بعض الناشئة أن السفَهَ ضدّ الحِلم، وليس كذلك، إنما السفَهٌ ضدّ الحكمة، وإنما ضد الحلم الطيش، وقد أجاد بعض الشعراء في وصف هذه الحقيقة فقال الشاعر:
لا يدرك المجد أقوامٌ وإن كرُموا ... حتّى يَذِلّوا وإن عَزّوا لأقوامِ
ويُشتَموا فترى الألوان مُسفرة ... لا صَفْحَ ذُلٍّ ولكن صفحَ أحلامِ
والحِلم في الخلق صفة لمِدحَةٍ، تجمع أشتاتًا كثيرة من الخير، وتضمّ نَشَراٍ عظيمًا من الصلاح، ولمّا سأل الخليل ربّه الجليل هبة ولدٍ، قال:"ربِّ هبْ لي من الصالحين" (الصافات 100) ، قال الله تعالى:"فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ" (الصافات 101) ، فأعطاه أعلى مراتب ما سأل، وآتاه أفضل منازل ما طلب.
المسألة الثانية: في شرح معناه اعتقادا
اختلف الناس في وجه وصف الباري تعالى بالحلم على ثلاثة أقوال:
الأول: أن الحلم عبارة عن نفي السفَه عنه، قاله النجّار من المبتدعة.