قوله تعالى:
(فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ(79)
ويقال: لم قال:"يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ"، والكاتب لا يكتب إلا باليد؟
قلنا: تحقيقًا للإضافة، وأنه تولى فعله دون غيره؛ لأن الفعل يكون من فِعْلِهِ،
ويكون بأمره، كقوله: (يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ) وإنما أمر به، فههنا حقق الإضافة، قال ابن السراج: بأيديهم أي من تلقائهم، يقال للذي يبتدع قولًا لم يقل قبله، هذا أنت قلته، وأنت ابتدعته.
وقيل: كتبوا بأيديهم إخفاء لكذبهم مخافة الفضيحة.
ويقال: ما الذي كتبوا؟
قلنا: قيل: تحريف الكتاب على ما بينا.
وقيل: الإخبار عن موسى (عليه السلام)
أنه لا تقوم الساعة إلا على ملته، ونحوها استمالة للعوام.
"لِيَشْتَرُوا به ثَمَنًا قَلِيلًا"يعني يأخذون بدلا، وهو ما يأخذونه من عوامهم، ولفظ
الشراء توسع، والمراد تركوا الدين والحق، وأظهروا الباطل؛ ليأخذوا شيئًا، كمن
يشتري السلعة بما يعطيه.
ومتى قيل: لم كرر"ويل"؟
قلنا: توكيدًا وإيعادًا.
وقيل: لأنه بَيَّنَ أولًا أن كتابته حرام، وبين ثانيًا أن الكسب
به حرام، وعلق الوعيد بكل واحد منهما"وَوَيْل لَهم مِمَّا يَكْسِبُونَ"قيل: من الخطيئة،
عن أبي العالية.
وقيل: مما يجمعون من المال الحرام والرشا، وهو ما كانوا يأخذون
من عوامهم، عن أبي علي.
وقيل: ما يكسبون من الخط مالًا أو جاهًا أو رئاسة، عن أبي
مسلم.