فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 1183

فإنها عبادة تتعلق بالمال فكان يجب أن يستوي فيها الحاضر والمسافر، كما قلنا في الزكاة [1] . قالوا: فهذا يبطل بكفارة الوطء في رمضان، فإنها تتعلق بالمال ولا تجب على المسافر، وتجب على الحاضر. قلنا: فكفارة الوطء في نهار رمضان لا تختلف بالسفر والحضر، وإنما تختلف / [2] بالانحتام وعدم الانحتام، فإن عندنا أنه إذا نوى الصيام وأصبح صائمًا في أثناء النهار فأفسد صومه بالوطء وجب عليه الكفارة، وإذا لم ينو الصوم لم يجب عليه شيء ولا مدخل للسفر والحضر في ذلك [3] .

قالوا: المعنى في العقيقة [4] أنها منسوخة فلهذا لم تكن واجبة، وليس كذلك الأضحية فإنها لم تنسخ فهي واجبة.

والجواب: أنا لا نسلم أن العقيقة منسوخة، والدليل عليه: ما روي عن أم كرز أنها قالت: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أسأله عن لحوم الهدايا، وروي: الأضاحي، فسمعته يقول: [يعق عن الغلام شاتان، وعن الجارية[5] شاة، لا يضركم ذكرانًا أو إناثًا، وسمعته يقول: أقروا الطير في مكناتها] [6]

(1) الحاوي (15/ 72) ، وانظر: البيان (4/ 435) .

(2) نهاية ل 2 / ب.

(3) المجموع (6/ 335)

(4) العق في الأصل الشق وسميت الشعرة التي يخرج المولود من بطن أمه وهي عليه عقيقة لأنها إن كانت على رأس الإنسي حلقت فقطعت، وإن كانت على البهيمة فإنها تُنسِلها، وقيل للذبيحة عقيقة لأنها تذبح فيشق حلقومها ومريئها وودجاها قطعًا كما سميت ذبيحة بالذبح وهو الشق، وهي الشاة التي تذبح عن المولود يوم سابعه. العين 1/ 62، والزاهر ص 267، وغريب الحديث لابن الجوزي 2/ 115 والنهاية في غريب الحديث 3/ 276، والمغرب 2/ 223، ومختار الصحاح ص ص 446، والمطلع على أبواب المقنع 1/ 207، لسان العرب 10/ 258، والقاموس المحيط ص 1175، وغريب ألفاظ التنبيه 1/ 162، 163، وغريب الحديث لابن سلام 1/ 363، وغريب الحديث لابن قتيبة 1/ 490، وغريب الحديث للحربي 1/ 45، وغريب الحديث للخطابي 1/ 268، والفائق في غريب الحديث 2/ 228.

(5) الجارية: أنثى الغلام سميت بذلك لخفها وجريانها بخلاف العجوز. المغرب 1/ 141.

(6) مَكِناتها ومَكُناتها بالضم قيل: بيضها على أنه مستعار لها من الضبة لأن المَكِن ليس للطير، وقيل: عنى مواضع الطير والمكنات في الأصل بيض الضِّباب، قال أبو عبيد: يجوز وإن كان المَكِن للضباب أن يجعل للطير تشبيهًا بذلك. يعني: دعوا الطير على أمكنتها ولا تطيروا بها، قال الزمخشري: ويروى: مُكُناتها جمع مكن ومكن جمع مكان، وقال الشافعي في تفسير الحديث: كان الرجل في الجاهلية إذا أراد الحاجة أتى الطير ساقطًا أو في وكره فنفره فإن أخذ ذات اليمين مضى لحاجته، وإن أخذ ذات الشمال رجع فنهى رسول الله عن ذلك وهذا القول في تفسير الحديث رجحه الأزهري وابن عيينة. ويجوز أن يراد به على أمكنتها أي: مواضعها التي جعلها الله تعالى لها فلا تزجروها ولا تلتفتوا إليها فإنها لا تنفع ولا تضر، فالمكنات للضباب واستعير للطير، أو المراد: أمكنتها، والثالث: أن المكنات جمع مكنة والمكنة التمكن. الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي 1/ 406، وغريب الحديث لابن الجوزي 2/ 369، والنهاية في غريب الحديث 4/ 350، ومختار الصحاح ص 630، لسان العرب 13/ 412، والقاموس المحيط ص 1593، وغريب الحديث لابن سلام 2/ 138، والفائق في غريب الحديث 3/ 381.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت