فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 1183

قلنا: لو أخذنا بالظاهر لقلنا إنه ليس بواجب، ولكن قام الدليل فتركنا الظاهر، وهناك لم يقم دليل. قالوا: بلى قد قام الدليل، قلنا: فبينوه، قالوا: فبينوا أنتم الدليل على أنها لا تجب. قلنا: نحن كلامنا في الأضحية، والكلام في الحج والجمعة فيكون ذلك انتقالًا من مسألةٍ إلى أخرى ولا يلزم.

وأيضًا: فإنه إجماع الصحابة فروي عن أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب -رضوان الله عليهما-"أنهما كانا لا يضحيان مخافة أن يرى الناس أن ذلك واجبٌ عليهم" [1] .

ورُوي عن أبي مسعود البدري أنه كان يقول:"لقد هممت أن أترك الأضحية مخافة أن ترى الناس أن ذلك حتمٌ عليَّ، وإن كنت من أيسرهم" [2] .

ورُوي"أن بلالًا كان يضحي بديك" [3] . ولو كانت الأضحية واجبة ما أجزأه أن يضحي بديك.

وروى الشافعي بإسناده عن عكرمة، عن ابن عباس"أنه كان يبعث يوم عيد الأضحى بدرهمين [4] فيشتري له بهما لحمًا ويقول:"

(1) رواه البيهقي في السنن الكبرى 9/ 265 (18817) في باب الأضحية سنة الخ. وعبد الرزاق في المصنف 4/ 383 (8139) . قال النووي في المجموع 8/ 275: وإسناده حسن. ورواه ابن عبد البر في الاستذكار (15/ 163) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار، في الصيد والذبائح (4/ 174) والطبراني في المعجم الكبير (3058) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (4/ 18) : رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح.

(2) رواه البيهقي في السنن في كتاب الضحايا، باب الأضحية سنة الخ عن حذيفة بن أسيد الغفاري (9/ 265) ، ورواه عبد الرزاق في المصنف، باب الضحايا 4/ 383 (8149) ، وابن حزم في المحلى في الأضاحي (6/ 9) ، وعزاه ابن حجر إلى سنن سعيد بن منصور وقال: سنده صحيح، التلخيص الحبير (4/ 359) .

(3) رواه عبد الرزاق في المصنف 4/ 385 رقم (8156) عن سويد بن غفلة قال: سمعت بلالا يقول: ما أبالي لو ضحيت بديك، ورواه أيضًا ابن حزم في المحلى 6/ 9.

(4) الدرهِم والدرهَم لغتان فارسي معرب وزنه فعْلل بكسر الفاء، وجمع الدرهم دراهم، وهو: اسم للمضروب المدور من الفضة كالدينار من الذهب، والدرهم أربعة عشر قيراطًا، وكانت الدراهم في الجاهلية ثقالًا مثاقيل بغلية نسبة إلى ملك يقال له: رأس البغل، وخفافًا طبرية نسبة إلى طبرية الشام، والدوانيق جمع دانق، والدانق وزن حبة خرنوب وثلث حبة، فلما ضربت في الإسلام جمعوا الثقيل والخفيف، فجعلوها درهمين متساويين فجاء كل درهم ستة دوانيق، فكانت العشرة من هذه الدراهم المتخذة وزن سبعة مثاقيل، وهو نصف دينار وخمسه، وذكر أبو عبيد في كتاب الأموال أن هذا الجمع والضرب كان في عهد بني أمية، وطوّل القول فيه وهو في المعرب، والدرهم الإسلامي ستة عشر حبة خرنوب، والدانق الإسلامي حبتان وثلث حبة، جعل كذلك في عهد عمر، وقيل في عهد بني أمية، والأول أشهر. العين 4/ 125، والمغرب 1/ 286، مختار الصحاح ص 204،، والمصباح المنير 1/ 193، 194، والتوقيف على مهمات التعاريف 1/ 333 - 337، وغريب ألفاظ التنبيه 1/ 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت