فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 1183

بإسناده عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [كتب عليَّ النحر، ولم يكتب عليكم، وكتب عليَّ صلاة الضحى، ولم تكتب عليكم] . قالوا: فقوله: ولم تكتب عليكم فرضًا، وكذا نقول: وإنما كتبت وجوبًا، لأن الفرض غير الواجب. قلنا: عنه جوابان: أحدهما: لا فرق عندنا بين الفرض والواجب، فلا نسلم أن أحدهما غير الآخر. والثاني: أن قوله (كتب عليَّ النحر) أراد به وجوبًا، فإذا قال: ولم يكتب عليكم، يجب أن يكون مثله، والنفي فيه عدم الوجوب، كما أن في الإثبات ذكر الوجوب، فيكون: ولم يكتب عليكم وجوبًا / [1] .

وأيضًا: ما روى قتادة وأبو قلابة، عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - [ضحى بكبشين أقرنين أملحين، أحدهما عن نفسه، والآخر عن أمته] [2] . ولو كانت واجبةً ما صح أن يضحي عنهم. وأيضًا: ما روى أبو سعيد الخدري [أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضحى بكبشين، وقال: هذا عن من لم يضحي من أمتي] [3] . وأيضًا: ما روى الشافعي بإسناده عن أم سلمة -رضي الله عنها- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمسن من شعره، ولا من بشره شيئًا حتى يضحي] [4] . فوجه الدليل: أنه جعل له الاختيار، ومن خيِّر بين فعل شيءٍ فتركه لم يكن ذلك واجبًا عليه. قالوا: فليس يمتنع أن يخيَّر الإنسان في الواجب يدل عليه قوله -عليه السلام-: [من أراد الحج فليتعجل، ومن أراد الجمعة فليغتسل] [5] .

(1) نهاية ل 2 / أ.

(2) سبق تخريجه ص 75.

(3) رواه أحمد 3/ 8 رقم (11066) ورواه أيضًا من حديث جابر 3/ 356 رقم (14880) وأيضًا 3/ 362 رقم (14936) ، ورواه أبو داود من حديث جابر في كتاب الضحايا، باب الشاة يضحى بها عن جماعة 2/ 303 رقم (2810) .

(4) سبق تخريجه ص 78.

(5) رواه ابن ماجة في السنن عن ابن عباس والفضل أو أحدهما عن الآخر في كتاب المناسك، باب الخروج إلى الحج 2/ 962 رقم (2883) ، ورواه أحمد 1/ 355 (3340) وأيضًا 1/ 323 (2975) وأيضًا 1/ 225 (1973، 1974) وأيضًا 1/ 214 (1834) ورواه الحاكم في أول كتاب المناسك 1/ 618 (1647) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وليس فيه: ومن أراد الجمعة فليغتسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت