قياسٌ ثالث: قالوا عبادة يضاف إليها وقتها فوجب أن تكون واجبة، أصل ذلك الجمعة [1] .
قياسٌ رابع: وهو أنه حقٌ في المال لا يختص بجنس واحد فوجب أن يكون واجبًا، أصل ذلك الزكاة [2] .
واستدلال [3] وهو: أن هذه الأضحية تلزم بالنذر، وما لزم بالنذر كان لوجوبه مدخلٌ في الشرع كسائر العبادات، ألا ترى أن ما لا يلزم بالنذر ليس لوجوبه مدخل في الشرع وهو أنه إذا نذر فعلًا محظورًا لا يلزمه فعله بنذره.
واستدلال آخر وهو: أن هذه الأضحية تجب في وقت مخصوص وزمان معين بوقت، ولو لم تكن واجبة ما اختصت بزمان دون زمان، كما نقول في سائر النوافل، والله الموفق.
ودليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: ما رواه الحسن الدارقطني [4] بإسناده عن عكرمة [5] عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [كتب عليَّ النحر، وليس بواجب] [6] . وروى أيضًا
(1) تكملة فتح القدير (7/ 508)
(2) المبسوط (12/ 8) .
(3) (الاستدلال لغة: طلب الدليل، وفي اصطلاح الفقهاء: إقامة دليل ليس بنص ولا إجماع ولا قياس شرعي) شرح الكوكب المنير 4/ 397. وانظر: بدائع الصنائع (5/ 62)
(4) سبقت ترجمته ص 16. وهو أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني.
(5) العلامة، الحافظ، المفسر، أبو عبد الله القرشي، مولاهم، المدني، البربري الأصل حدث عن ابن عباس، وعائشة، وأبي هريرة، وعدة. كان عكرمة من أهل العلم. قال العجلي: مكي تابعي ثقة، وقال البخاري: ليس أحد من أصحابنا إلا وهو يحتج بعكرمة. وقال النسائي: ثقة. مات عكرمة بالمدينة سنة أربع ومئة، وقيل سنة خمس ومئة، وقيل غير ذلك. الطبقات الكبرى لابن سعد (5/ 287) ، والجرح والتعديل (7/ 7) ، وتهذيب الأسماء واللغات (1/ 340) ، ووفيات الأعيان (3/ 265) ، وسير أعلام النبلاء (5/ 12) ، وشذرات الذهب (1/ 130) .
(6) رواه الدارقطني في السنن باب الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك بلفظ: كتب علي النحر ولم يكتب عليكم 4/ 282 رقم (42) ، وفي إسناده: جابر الجعفي ضعيف جدًا، ورواه أحمد في المسند 1/ 317 رقم (2920) ، والبيهقي في السنن الكبرى، في الأضاحي، باب الأضحية سنة نحب لزومها ونكره تركها،9/ 443. والطبراني في المعجم الكبير 11/ 301 رقم (11802) وقال ابن حجر في فتح الباري (10/ 4) : حديث ضعيف أخرجه أحمد وأبو يعلى والطبراني والدارقطني وصححه الحاكم فذهل، وقد استوعبت طرقه ورجاله في الخصائص من تخريج أحاديث الرافعي انتهى. والحديث في إسناده جابر الجعفي، ورواه الحاكم في المستدرك (1/ 441) وقال الذهبي: ما تكلم الحاكم عليه وهو غريب منكر ويحيى ضعفه النسائي والدارقطني وضعف إسناده البيهقي. ورواه الدارقطني في كتاب الوتر باب صفة الوتر وأنه ليس بفرض (2/ 21) وأحمد بلفظ: (ثلاث هن عليّ فرائض ولكم تطوع: الوتر، والنحر، وصلاة الضحى) (1/ 231) ، وضعفه الساعاتي في بلوغ الأماني (13/ 60) ، وقال محققوا المسند (3/ 485) : إسناده ضعيف، أبو جناب الكلبي واسمه: يحيى بن أبي حبة ضعفه ابن سعد، ويحيى بن سعيد القطان، وابن معين، وأبو حاتم، وغيرهم انتهى. وقال ابن حجر في التقريب (2/ 657) : ضعفوه لكثرة تدليسه، قال عنه ابن كثير في إرشاد الفقيه 1/ 352: قد ضعفه الجمهور وانظر: نصب الراية (2/ 115) .