والأوزاعي [1] . واحتج من نصر قولهم بقوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [2] قالوا: وهذا أمر، والأمر على الوجوب. ومن السنة: ما روى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [من أُوتي سعةً من المال فلم يضح، فلا يقربن مصلانا] [3] . قالوا: وهذا تهدد وعقوبة فدل على وجوبها. وأيضًا: ما رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: [نسَخت الأُضحية كلَّ ذبح، ونسخ رمضان كلَّ صوم، ونسخ غسل الجنابة كل غسل] [4] .
وأيضًا: ما رُوي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [من ذبح قبل الصلاة فليعد] [5] . قالوا: وما أُمر بإعادته دل على وجوبه، لأن البدل إذا كان واجبًا، يكون المبدل واجبًا.
ومن القياس: أنه يوم عيد فكان فيه حق مال واجب، أصل ذلك عيد الفطر فإن فيه حق مال [واجب] [6] وهي: الفطرة. قياس ثان وهو: أنه حق في المال فكان واجبًا، أصل ذلك زكاة الفطر، فإنها حقٌ في المال تخرج في يوم عيد وهي واجبة كذلك هاهنا.
(1) عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد، أبو عمرو الأوزاعي، عالم أهل الشام، كان يسكن بمحلة الأوزاع، ثم تحول ببيروت مرابطا بها إلى أن مات، ولد سنة ثمان وثمانين، ومات سنة سبع وخمسين ومائة. سير أعلام النبلاء (7/ 107)
(2) سورة الكوثر آية: 2.
(3) رواه ابن ماجة في كتاب الأضاحي، باب الأضاحي واجبة هي أم لا؟ 2/ 1044 رقم (3123) ، وأحمد في المسند 2/ 321 رقم (8256) ، والبيهقي في الأضاحي (9/ 260) ، والدارقطني في الصيد والذبائح 4/ 277، 285، والحاكم في المستدرك 4/ 359 في الأضاحي، قال ابن حجر في الفتح (10/ 3) : رجاله ثقات لكن اختلفوا في رفعه، والموقوف أشبه بالصواب، قاله الطحاوي وغيره.
(4) قال عبد الرزاق: وسمعت رجلا يحدث معمرا قال: أخبرني الأشعث والحجاج بن أرطاة أنهما سمعا أبا إسحاق يحدث عن الحارث عن علي أنه قال: نسخ رمضان كل صوم، ونسخت الزكاة كل صدقة، ونسخ المتعة الطلاق والعدة والميراث. قال: وسمعت غير الحجاج يحدث عن محمد عن علي قال: ونسخت الضحية كل ذبح. رواه عبد الرزاق في المصنف 7/ 505 رقم (14046) باب المتعة، والحديث ضعيف جدا، وانظر فتح الباري 9/ 173، والبناية (12/ 7) .
(5) روى مسلم في كتاب الأضاحي، باب وقت الأضاحي عن جندب البجلي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى يوم أضحى ثم خطب فقال: من كان ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها، ومن لم يكن ذبح فليذبح باسم الله. صحيح مسلم 3/ 1554 (1962) ، وروى البخاري نحوه عن أنس في كتاب الأضاحي، باب من ذبح قبل الصلاة أعاد. صحيح البخاري (5562)
(6) في الأصل: واجبًا، والصواب ما أثبته.