إذا ثبت هذا فإن الاستثناء في اليمين ليس بواجب وإنما هو مستحب [1] ، وبه [قالت الجماعة] [2] [رحمهم الله] .
وحكي عن بعض الناس أنه قال: الاستثناء واجب [3] .
واحتجوا على ذلك بقوله تعالى: [ {إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وَلَا يَسْتَثْنُونَ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ} ] [4] ، قالوا: فعاقبهم الله تعالى حيث تركوا الاستثناء في يمينهم [5] . وقوله: كالصريم كالنخل المجذوذ، وقيل: أصبحت كالليل المظلم المدلهم لا شيء فيها [6] ، ومنه قول الشاعر:
وليلةٍ صريمها قد انسدل *** قطعتها والزمهرير [7] ما أفل [8]
(1) انظر: الحاوي (15/ 282) ، والشامل ص 563، وروضة الطالبين (9/ 188)
(2) في م: قال جماعة، والمراد: موافقة المذاهب الأخرى. وحكى الإجماع عليه ابن عبد البر في التمهيد (14/ 372، 373) ، وانظر: الإقناع لابن المنذر (276)
(3) الشامل ص 563، والبيان (10/ 511) ، وفي الحاوي (15/ 282) : (وذهب بعض أهل الظاهر على وجوب الاستثناء بمشيئة الله تعالى)
(4) سورة القلم آية: 17 - 20. و في ك (إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون) إلى قوله: (كالصريم) .
(5) الشامل ص 563.
(6) كالصريم: [كالبستان الذي صرم ثماره، بحيث لم يبق فيه شيء، فعيل بمعنى مفعول، أو كالليل باحتراقها واسودادها، أو كالنهار بابيضاضها من فرط اليبس، سميا بالصريم، لأن كلا منهما ينصرم عن صاحبه، أو كالرمل] تفسير البيضاوي 5/ 753.
(7) [الزمهرير: شدة البرد] . لسان العرب (6/ 87)
(8) ذكره في مختار الصحاح (1/ 275) ونقل عن ثعلب أنه استشهد به على أن من معاني الزمهرير: القمر في لغة طي، إلا أنه قال: وليلة ظلامها قد اعتكر *** قطعتها والزمهرير ما زهر.