فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 176

فهذب لسانك وجود بيانك ودرب جنانك، وأطلق في الفصاحة عنانك، لتكون الخطيب المسدد والمتكلم المؤيد، وحذار من ترداد الكلام، فإنه يتحول إلى ركام، ويصبح الخطيب أقبح في العين من الظلام، وإياك والتقعر والغرابة فإنها من عيوب الخطابة، ولا تكرر العبارة ولا تكثر الإشارة، ولا تقحم نفسك في فنون أهل الاختصاص، ولا تجرح وامزج الترغيب بالترهيب، والواعظ بالتأديب، وتحبب إلى السامعين بالطيب من الكلام، ولا تتعرض للشتم في القلوب وذكرهم برحمة علام الغيوب، وتخولهم بالموعظة لتكون لقلوبهم موقظة، وتحدث فيما يحتاجون إليه من مسائل وما يهمهم من فضائل، وكن لطيفًا مع الناس كالطبيب الآس، واجعل إمامك في الخطابة رسول البيان صاحب القرآن سيد ولد عدنان، فقد كان الجزع يحن لكلامه ويئن من كثر شوقه وهيامه، وكانت الدموع من وعظه تتحدر، والقلوب تتفطر والنفوس تتحسر، هذا إذا انذر وحذر، أما إذا ذكرهم بمغفرة الغفور، فهناك تسبح النفوس في صرح ممرد من السرور، وفي جدول من الحبور، فيمد كلامه نور الفطرة، فالكل نور على نور:

هذا الكلام الذي ما قاله أحد

عليه من حلل الأنوار أردية

يصدع الصخر في زجر وموعظة

ولا تلا مثله في الجمع سحبان

فكل قلب من الأشواق نشوان

وفي البشارة روض فيه ريحان

ج

أيها الخطباء كونوا أبطالًا، ورصعوا من الحكمة أقوالًا، ودبجوا من الفصاحة أمثالًا، وانفروا خفافًا وثقالًا، وفقنا ووفقكم الله تعالى.

منبر سيد الخطباء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت