نحن في زمن عجيب وفي عصر غريب كم بلينا بخطيب غير أديب ولا مصيب إذا تكلم تلعثم وهمهم وغمغم وتمتم.
إذا بدا في الكلام اعتذر لا يدري ما يأتي وما يذر لأن كلامه هذر مدر ابتلي الرجل بالسعال وكثرة الانفعال وسوء التعبير في المقال.
لا يزور الكلام في صدره تزويرًا ولا يحبر الخطب تحبيرًا فلا يساوي كلامه في ميزان الشعر نقيرًا يا ليت بعض الخطباء اشتغل بالتجارة أو مارس البناء والنجارة وترك المنبر لأهل الإبداع والجدارة الخطيب القدير والمتكلم النحرير له صولة وزئير ومنطق كالحرير ولسان كالسيف الطرير إذا وثب على المنبر فاح منه المسك والعنبر فكان منطقه الماء الزلال، والنبع السلسال، يأتي الحكمة في ارتجال، ويغلب بحجته الرجال، فإنه الأسد إذا وصال وجال.
إياك والكلام الساقط المرذول، والعامي المبذول، وعليك بفصيح المنقول؛ الذي يحبذه أصحاب العقول، ما أحوجنا إلى خطيب قوال، وبما يقول فعال، ليس صاحب إملال ولا إقلال ولا إخلال، وإنما يدبج السحر الحلال:
وكلامه السحر الحلال لو
إن طال لم يملل وإن أوجزته
ج
أنه لم يجن قتل المسلم المتحرز
ود المحدث أنه لم يوجز