فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 176

وكثير من الخطباء الناصعين كانت فيهم عيوب كلامية وغيرها فلا زالوا يعالجونها ويتمرسون على الخطابة وأسبابها حتى وصلوا إلى ما هم فيه ورياضة النفس على الخطابة تكون بأمور كثيرة بعضها يتعلق بالإلقاء وبعضها يتعلق بالأسلوب والفكرة ومن الرياضة التي تتعلق بالفكرة أن يعوِّدَ نفسه ضبط أفكاره ووزن آرائه وعقد صلة بينها وبين واقع الناس وأمورهم الحياتية ومنها كثرة التأمل في شؤون الحياة وتعميق الفكرة فيها والدراسة لأحوالها وأن يعوّد نفسه الاتصال بالناس ومعايشتهم لينبض نبضهم ويعيش أحلامهم وأحاسيسهم.

وأما الأسلوب: فيعوّد نفسه إخراج الحروف من مخارجها وقراءة ما يستحسنه بصوت مرتفع مصورًا بصوته معاني ما يقرأ بتغيير النبرات ورفع الصوت وخفضه وغشيان ميادين القول والخطابة.

واغتنام فرصتها غير هيّاب ولا وجل ولا مستحٍ، فإن الاستحياء

في هذا نوع ضعف وهو يجر إلى الحبسة وموت المواهب ويعوّد نفسه الارتجال ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، وعليه ألا ييأس إن أصابته حبسة أو ارتباك وعلى الخطيب أن يعلم أن أول طريقة فعالة لتوكيد الثقة بالنفس في فن الخطابة هي أن يقف ويخطب، كما عليه أن يدرك أن الطريقة الوحيدة لتعلم السباحة هي النزول إلى الماء، وثمة أمر هام ينبغي التفطن إليه وهو أن الممارسة ليست فقط لطالب الخطابة بل لزومها ربما يكون أكد لمن شدا فيها وعظم أمره، وهذا عمر رضي الله عنه يوم السقيفة يقول: فزورت في نفسي كلامًا، أي أنه أعدَّ في نفسه كلامًا وهيأها له وهو من هو في البلاغة والفصاحة وهذا (شيشرون) أخطب خطباء الرومان يتمرن على إلقاء الخطبة قبل أن يقدم على إلقائها، وكانت تلك حاله حتى قتل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت