فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 176

ومما يتعلق بالفكرة هنا القدرة على استحضارها أو تنمية الذاكرة وهذه مسألة هامة جدًا للخطيب المرتجل على وجه الخصوص والذاكرة القوية مع كونها فطرية في أصلها إلا أن أسباب اكتسابها ربما كانت أظهر للخطيب كما أن هناك أمورًا هامة يحسن التنبيه إليها وهي:

1-تجنب الخوض فيما لا يعلم: فإن هذا موقع الارتباك والحديث غير المفهوم وهو أحد أسباب ضياع الهيبة والوقار وفقدان الثقة في الخطيب والزهد فيه والنفور منه.

2-مخاطبة الناس بما يعرفون: فمن الخطأ البين وقلة الفقه من الخطيب الخوض في دقائق العلوم والمعارف والخوض في الخلافات والعلوم التجريبية البحتة من طب وتشريح وفلك.. مما لا تدركه عقول

عموم مستمعيه، الأمر الذي يكون له أكبر الأثر في الانصراف عن

الخطيب وربما الاستهانة به وبموضوعه والتندر به.

3-مراعاة مقتضى الحال وأحوال السامعين، ومراعاة عادات الناس وأعرافهم، فلكل مقام مقال ولكل جماعة لسان والحديث إلى العلماء غيره إلى الأغنياء وحديث العامة ليس كحديث العلية وخطاب المثقفين غير خطاب الأميين، وما يقال في الخوف والشدة ليس كما يقال في الأمن والرجاء، ومخاطبة المتحمسين غير مخاطبة النائمين والمتكلم الجيد يعرف أقدار المعاني ويوازن بينها وبين أقدار السامعين وأقدار الأهوال كما أن خطاب أهل القرية المنعزلة المحدودة ليس كخطاب أهل المدينة المكتظة بأهلها وأحداثها، وكذلك لكل جماعة من الناس عاداتها التي تسودها وتسيطر عليها ولها سلطانها على القلوب والأسماع وغفلة الخطيب عن مراعاة ذلك من أعظم أسباب فشله وقد كان الأحنف بن قيس وهو من أبلغ البلغاء والخطباء المعدودين فقيل له لمَ سدت؟ قال: لو أن الناس كرهوا الماء ما شربته ومعنى هذا اعتباره للعرف والعادة ومراعاة أهله.

2-آداب الخطيب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت