فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 176

وإذا لم يكن الخطيب جياش العاطفة، حي المشاعر، رقيق القلب، مرهف الإحساس، خرجت كلماته ميتة لا حياة فيها ولا روح، وكان أشبه بالنائحة المستعارة، ولم تتجاوز كلماته الآذان، فالعاطفة للخطبة كالروح بالنسبة للجسد لكن ينبغي أن تكون هذه العاطفة موزونة بالعقل الرشيد والرأي السديد، وان تكون خاضعة وموافقة لأحكام الشرع المجيد.

2-النفوذ وقوة الشخصية:

وهذه هبة من الوهاب العليم يهبها بعض الناس فتشعر منه بقوة الروح وعظم النفس، وهذه الصفة في الخطيب تكسب كلماته ونظراته وصوته قوة ونفاذًا وتأثيرًا عظيمًا في الجماهير، وهكذا كان ( من رآه بديهة هابه،ومن عاشره خلطة أحبه وإذا كانت هذه منحة ربانية وهبة لا دخل للعبد فيها إلا أن هناك أسبابًا وعوامل تضعفها أو تقويها فمما يضعفها تبذل الخطيب بثيابه ووقوعه في رذائل الأعمال والأخلاق ومزاحه الكثير أو القليل كما سيأتي في آداب الخطيب إن شاء الله.

النوع الثاني من صفات الخطيب- صفات كسبية:

وهذه الصفات ينالها الخطيب بالدراسة والمران والدربة, وهذه الصفات هي:

1-العلم والإطلاع:

وهي أولى الصفات وأهمها على الإطلاق فقد بدأ الله بالعلم قبل العمل فقال لنبيه (:(فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك) وهو البصيرة التي جعلها شرطًا لاتباع سبل نبيه:

( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني)

والخطيب مربٍّ ومعلم وموجه، وإذا لم يكن عالمًا مطلعًا كان ضرره أكبر من نفعه، بل لم يكن فيه نفع البتة، والعلم درجات ومنازل منها الضروري ومناه التكميلي، أما العلوم الضرورية اللازمة للخطيب فهي:

1-علوم القرآن والسنة:

وهذه هي لب بضاعة الخطيب ورأس ماله، فالخطيب داعية إلى الله ولا يمكن أن يهدي الناس ويعلمهم ويرشدهم بعيدًا عن الكتاب والسنة، وقد قال ( محذّرًا من صنيع أولئك الذين يدعون بعيدًا عن الكتاب والسنة وإن ذلك من الدخن، فقال في وصفهم:"قوم يهدون بغير هديي ويستنّون بغير سنّتي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت