فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 176

يكون بتكاتف الأمة ولاة وعلماء ودعاة ومصلحين وخطباء وعامة بتكاتف هؤلاء جميعًا وجهودهم للنهوض بالخطبة والخطيب من خلال الدراسات الشرعية التي تعنى بذلك من خلال إنشاء المعاهد والجامعات التي تخرج الخطباء النجباء من خلال تنظيم الدورات التدريبية والمؤتمرات الدورية والتناصح بين الأئمة والعلماء والخطباء وتبادل التجارب والخبرات يكون بالعمل على تحقيق كفاية الخطباء وتوفير سبل الحياة الكريمة لهم وتوفير حرية الصدع بالكلمة دون خوف أو ضرر وهذه الدراسة تمثل خطوة من خطوات النهوض بالخطيب ورسالته, لكن لا يخفي أن هذه الدراسة وغيرها لا تنشئ مستقلة خطيبًا مفوّهًا ومتحدّثًا مصقعًا فهي لا تجعل من العيي فصيحًا, ولكنها نبراس ومنار يستضيء فلا يخفاك أن السراج المنير لا يستفيد منه غير البصير بل أرسطو واضع كتاب الخطابة, لم يكن خطيبًا بل قال فيه الجاحظ أنه كان بكئ اللسان أي قل كلامه خلقة, والله نسأل أن يوفقنا في هذه الدراسة وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم.

صفات الخطيب:

إن الخطبة كاللباس المفصل على الجسد، لا يظهر جماله ولا يحسن منظره إلا بقدر انسجامه مع بدن لابسه، ولا يكفي لتحقيق الخطبة مقصودها، ولتؤتي أكلها استيفاؤها عناصرها، بل لابد من الانسجام بين الخطيب وخطبته، وكم من خطبة مؤثرة إذا ألقاها غير صاحبها أصابت سامعها بالملل والسآمة، وما ذاك إلا لافتقار الانسجام والموافقة بين الخطيب وخطبته، وسأعرض فيما يلي جملة من هذه الصفات التي ينبغي للخطيب أن يتحلى بها.

أولًا- يمكن تقسيم الصفات المطلوب توفرها في الخطيب إلى نوعين، النوع الأول: صفات وهبية، والثاني: صفات كسبية: ويقصد بها الصفات التي جبل عليها ولم يبذل في تحصيلها دراسة أو مران أو دربة، وهذه الصفات قسمان:

-القسم الأول: صفات ضرورية ولا غنى عنها للخطيب الكامل، وهي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت