وقال (( تلخيص المعاني رفق والاستعانة بالغريب عجز والتشادق في غير أهل البادية نقص والنظر في عيون الناس عيّ ومسح اللحية هلك والخروج عما بني له الكلام إسهاب ) )فإذا كانت الخطابة لها كل هذا الاهتمام ودراستها لها الأهمية القوية فإني أقول شاكيًا ومتحسرًا ومتسائلًا ومتعجبا:
كان لرسول الله ( منبر واحد مصنوع من الخشب ليس فيه براعة النقش ولا روعة الفن وقد دعا الأمة منه فلبت الدنيا واستجاب العالم وتغير وجه الأرض وأشرقت بعد ظلماتها وعماهًا واليوم تملك الأمة أكثر من مئة ألف منبر في أنحاء المعمورة أكثرها مزخرف منقوش تفنن في تشييده أهل العمارة وعباقرة الفن تحوي المكبرات والإذاعات التي تحمل الصوت إلى أفاق البلاد فيسمع خطباؤها الملايين ورغم ذلك كله فلا تلمس لها أثرًا في إصلاح ولا توجيها للأمة ولا علاجًا للانحرافات والأمراض إلا ما رحم الله.
والجواب فتّش عن المنبر وأهله.. نعم إن المنبر إذا أُحسِنَ
استغلاله والاستفادة منه وتوجيهه كان له أعظم الأثر في الأمة لما
يمثله من مهابة ومكانة في حس كثير من المسلمين.
وإصلاح المنبر لا يكون بزخرفته وتشييده وإنما بالنهوض به وإصلاح من يرتقيه وهو الخطيب, يكون بتبصير الخطيب برسالته ودوره وأثره يكون بإشعاره بمكانة الثغر الذي يقف عليه وتحذيره من أن تؤتى الأمة من قبله.