الصفحة 96 من 213

أوضح الأصوات اللغوية على الإطلاق [1] ، كما يؤشرُ تمكُّنَ الشاعرِ من قوانين النحو [2] من جهة أخرى.

ولئن كان بعض الباحثين قد تابع الأعراف السائدة في الشعر العربي فيما يتعلق بحركات الروي، واتضح له أن حركة الروي المكسور تحتل موقع الصدارة من بين سائر الحركات [3] ، وأكّد ذلك آخرون باللجوء إلى الاستقراء الإحصائي [4] ، فإن الجواهري خالف ذلك بأن سادت حركة الروي المضموم على الحركات الأخرى في قوافيه بنسبة بلغت (31.01%) ، تلتها حركة الروي المكسور بنسبة (29.84%) ، ثم حركة الروي المفتوح بنسبة (21.15%) ، مما يؤكد نزوعه إلى الخصوصية، واستقلال شخصيته الشعرية في هذا المجال أيضًا.

وقد درج كثير من الباحثين ـ احتكامًا إلى واقع الشعر العربي ـ على إعطاء حركات الروي دلالات عامة، أو بعبارة أخرى، تقوم حركات الروي مقام حاضنات رمزية لبعض الدلالات أو الحالات النفسية المودعة في النصوص الشعرية أو في الذوات الشاعرة، فحركة الروي"تفسر أحيانًا نفسية الشاعر وتعلن عن طبيعته ومزاجه في الحياة" [5] ، وبناء على ذلك ذهبوا إلى أن الكسرة تكثر في اللين والرقة، وتوحي بالانكسار والألم، تأتي بعدها الفتحة والسكون من حيث ملاءمتهما للحال نفسها، أما الضمة فتكثر في القوة والفخامة والثورة والشدة؛ لذلك يميل إليها شعراء الفخامة [6] ، ومن

(1) أصوات اللغة: 136، والأصوات اللغوية ـ رؤية عضوية ونطقية وفيزيائية: 175.

(2) من جماليات إيقاع الشعر العربي: 121، ويرى بعض الباحثين في الإكثار من الروي المقيد دليلًا على محاولة التحلل من قيود الإعراب (خصائص الأسلوب في الشوقيات: 40) .

(3) الشعرية ـ قراءة في تجربة ابن المعتز العباسي: 147.

(4) خصائص الأسلوب في الشوقيات: 39ـ40، وحركات الروي في الشعر العربي: 49 وفيه إحصاء لحركات الروي في دواوين أربعة وعشرين شاعرًا من المُكثرين المشهورين قديمًا وحديثًا، وكانت نتائج الإحصاء كالآتي: (الروي المكسور 43.7%، الروي المضموم 26.8%، الروي المفتوح 20.6%، الروي الساكن 8.9%) .

(5) موسيقى الشعر العربي بين الثبات والتطور: 161.

(6) حركات الروي في الشعر العربي: 51، والشعرية ـ قراءة في تجربة ابن المعتز العباسي: 148، وموسيقى الشعر العربي بين الثبات والتطور: 33، ولامية المتنبي (ما لنا كلنا جو يا رسول) قراءة إيقاعية: 159. واختبر بعض الدارسين هذه الفرضية عن طريق الإحصاء لشعر أبوللو وشعر المهجر الرومانسي الذي يتصف بالرقة والحنين الطاغي والكآبة والانطوائية، فوجد أن الضمة تقلُّ عندهم بوضوح، إذ لم تتجاوز نسبتها (12،9%) وهي نسبة ضئيلة (حركات الروي في الشعر العربي: 52) ، ووجدت باحثة أخرى أن الروي المكسور كان مرتفع النسبة في شعر الحلاج ذي المضامين التي يغلب عليها التضرع والمناجاة والعشق الصوفي، فقد بلغت (45،27%) وهي نسبة عالية كما هو بيّن. (الأسلوبية والصوفية: 68) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت