الصفحة 95 من 213

والدال [1] ، والعين [2] التي تتميز بقوة وضوحها السمعي [3] ، فهذه الصوامت السبعة التي كانت لها الصدارة في أرواء شعر الجواهري مجهورة كلها [4] .

ومن مقررات علم الأصوات أن الجهر ذو دور فاعل في وضوح الصوت [5] ، وأن الصوت المجهور أوضح من الصوت المهموس،"كما كشفت الدراسات المختبرية الصوتية، أن الأصوات المهموسة تنتج بجهد مضاعف وتحتاج إلى وقت أكثر من الأصوات المجهورة، التي تنتج بجهد ووقت أقل" [6] .

يبدو جليًا، بعد هذا، أن معظم قوافي الجواهري ـ بوصفها مشتملة على حرف الروي ـ تميل إلى الخفة والسلاسة وسهولة النطق من جهة، وإلى الوضوح السمعي الناشئ عن صفة الجهر فيها، فضلًا عن نزوعها نحو ادّخار الجهد المبذول في إنتاجها.

وإذا وضعنا في الحساب أن كثيرًا من شعر الجواهري الموحد الروي كان يُنشد في المحافل والمهرجانات الشعرية والتجمعات الجماهيرية [7] ، تبين لنا حُسنُ اختيار الجواهري لقوافيه وحروف الروي منها.

ولا ينفك الكلام على القوافي عن الكلام على حركات الروي، أو حروف المجرى كما يسميها العروضيون، وهي ـ أي القوافي ـ بهذا الاعتبار تنقسم على نوعين: القوافي المقيدة، والقوافي المطلقة، وقد أوضح الإحصاء أن القوافي المقيدة لدى الجواهري تقل نسبتها بكثير عن القوافي المطلقة، فحين كانت نسبة استخدام الأولى (3.08%) ، ارتفعت نسبة الثانية إلى (82%) ، والفرق بين النسبتين يؤشر ميل الشاعر الشديد نحو القوافي التي تتمتع بثراء إيقاعي من جهة، ورغبته في تقوية الوضوح السمعي لقوافيه؛ إذ إن حركات الإطلاق تستحيلُ حروف مد عند الإنشاد، وهي

(1) علم الأصوات: 385.

(2) الأصوات اللغوية: 180.

(3) علم الأصوات: 366، والأصوات اللغوية: 181، والمؤلفان ينقلان عن القدماء ضَمَّ حرف العين إلى أشباه الحركات لاتّصافها بقوة الوضوح السمعي، وقد جمعها بعضهم في عبارة (لم نرع) .

(4) معاني الحروف ومخارجها وأصواتها في اللغة العربية: 76 و91 و92 و98.

(5) المدخل إلى علم أصوات العربية: 102، ومنهج النقد الصوتي في تحليل الخطاب الشعري: 49.

(6) منهج النقد الصوتي في تحليل الخطاب الشعري: 49.

(7) * تؤكد ذلك النصوص النثرية المُوازية التي تأتي في مقدمة القصائد، موضحة أسباب نظمها وظروفها، والمكان الذي ألقاها الشاعر فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت