الصفحة 86 من 213

التي نظمها على وفق طريقة الموشحات الأندلسية، فقد كان له في هذا المضمار أكثر من محاولة، كما في قصائد (يا أحباي) و (وخزات) و (أيها الوحش أيها الاستعمار) و (وشاح من الورد) [1] .

على أن أوضح خروج للجواهري عن البنية التقليدية، وأبرز إبدال لها قد تجلّى واضحًا في قصائده التي نظمها على طريقة شعر التفعيلة الذي هو في أبسط تعريفاته"شعر يعتمد على التفعيلة الخليلية كأساس عروضي للقصيدة، ويتحرر من البيت العمودي ذي التفعيلات المحددة، مثلما يتحرر من الروي الثابت" [2] ، فهو إذن"ظاهرة عروضية قبل كل شيء" [3] .

ولعل أقدم محاولة للشاعر في هذا الضرب من النظم كانت في قصيدته (أفروديت) التي بدأ نظمها عام (1932) ومنها هذه الأسطر [4] :

وَهُنَا .. كَفَّتِ الوَصِيفَةُ لا تَسْطِيعُ قَوْلًا

عَمَّا يَلِي الرَّفْغَ مِنْهَا

وَانْبَرَتْ"أَفْرُوديتُ"تُوحِي إِلَى"جَالاَ"

بِحُسْنِ الَّذِي تَخَبَّأَ عَنْهَا!

هُوَ فِي الشَّكْلِ مِثْلُ قَوْقَعَةِ المَاء

وَفِي الحُسْنِ زَهْرَةُ الجُلَّنَارِ!!

مُلِئَتْ زُبْدَةً، وَشَهْدًَا، وَعِطْرَا

هُوَ كَالكَهْفِ دَافِئًَا!! كَالمَغَارِ!

رَطِبًَا!، مَلْجَأُ الرِّجَالِ السِّفَار

وَهُمُ سَائِرُونَ لِلْمَوْتِ قَسْرًَا

إن قِدَمَ هذه المحاولة يجيز للدارس أن يعدها في جملة تلك النصوص الشعرية التي كانت بمثابة الإرهاص لظهور مدرسة الشعر الحر، خصوصًا أن أهم أعلام هذه المدرسة، وأبرز أسمائها، السياب، يعلن بصريح العبارة أن الجواهري ذو أثر فيه وفي أصحابه من شعراء الجيل الجديد، يقول السياب:"هو أستاذ هذا الجيل من الشعراء العراقيين، والحق إني وكثير من الشعراء الشباب"

(1) تنظر هذه القصائد على الترتيب في: الديوان: 1/ 175ـ176 و213ـ214 و4/ 55ـ60 و7/ 165ـ166.

(2) الصوت القديم الجديد: 17، وينظر: الشعر الحر في العراق منذ نشأته حتى 1958: 21، وحركة الحداثة في الشعر العربي المعاصر: 272، وعن بناء القصيدة العربية الحديثة: 179.

(3) قضايا الشعر المعاصر: 69.

(4) الديوان: 2/ 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت