الوزن" [1] ، لا يسلم من نظر، بل هو كلام لا يستقيم أصلًا [2] ."
وفي حالات أخرى قليلة يحاول الجواهري توليد تشكيلات لا عهد للشعر العربي بها، ولم يذكرها العروضيون في تنظيراتهم المفصلة لأوزان الشعر العربي، ومحاولاته هذه نابعة من قناعته بأن استخراج أوزان جديدة من الأوزان العربية الأصيلة خيرٌ للشاعر من الجري وراء نتاج الغرب، وأن الشاعر إذا فعل ذلك سيكون له فضل ويدٌ خالدة على أدبه [3] ، فإذا تأمل الدارس قوله [4] :
لا بِأَمْرِي خُلِقَ الصَّا ... حِي وَلاَ النَّبَّاذْ
كُلُّنَا يَأْتِي كَمَا قَدْ ... أَمَرَ الأُسْتَاذْ
وجده مبنيًا على تفعيلة (فاعلاتن) ، غير أن تفعيلة الضرب قد جاءت على نسق لا ينتظمه شيءٌ من تشكيلات بحر الرمل إذ جاءت على وزن (فانْ) أو (فَاعْ) وهذا هو تقطيع البيتين:
لابِأَمْرِي/ خُلِقَصْصَا/ حِيْوَلَنْنَبْ/ بَاذْ
كُلْلُنايَأْ / تِيكَمَاقد/ أَمَرَلأُسْ / تَاذْ
ويتجلى الخروج على نسق بحر الرمل في أمرين: الأول هو أن التشكيلات الإيقاعية التي يُتيحها هذا البحر ليس من بينها ما بُنيَ على ثلاث تفعيلات، فهي إما أن تقع في ست تفعيلات كما في الرمل التام، أو في أربع تفعيلات كما في المجزوء، والثاني أن زيادة (فانْ) في التفعيلة الأخيرة غير مألوفة في هذا الوزن [5] ، ولا يمكن أن يعد مثل هذا الخروج عن النسق الأصلي للبحر عيبًا في الإيقاع؛ لأن"الشاعر ليس مجبورًا (كذا) على أن يتبع القالب الأصلي اتباعًا أعمى، بل إنه إذا كان عالمًا برموز هذا الفن فإنه يقدر أن يُدخل ذوقه الشخصي وسليقته في استعمال كل وزن، أو يُوجد تنوعًا في قالب الوزن الخاص حسب ما يقتضيه المعنى والعبارة" [6] ، خصوصًا إذا كان الخروج على النسق محكومًا بنسق جديد يراه الشاعر ملائمًا، وذلك ما فعله الجواهري.
(1) تطور الشعر العربي الحديث في العراق: 302.
(2) * ومراجعة الجداول الإحصائية في ملحق هذا البحث تؤكد ذلك.
(3) ينظر: الديوان: 7/ 163 إذ يصرح الشاعر بذلك في كلام نثري له.
(4) م. ن: 1/ 374.
(5) ينظر في بحر الرمل وما يجوز فيه من التشكيلات ومن علل الزيادة: فن التقطيع الشعري والقافية: 134ـ138، وشرح تحفة الخليل في العروض والقافية: 211ـ213، والإيقاع في الشعر العربي من البيت إلى التفعيلة: 59ـ63.
(6) حول وزن الشعر: 125.