الصفحة 82 من 213

القصيدة، وفي الأبيات الآتية إيضاح ذلك [1] :

"فَرْصُوفِيَا"يَا نَجْمَةً تَلالا

تُغَازِلُ السُّهُوبَ وَالتِّلالا

وَتَسْكُبُ الرِّقَّةَ وَالدَّلالا

فَوْقَ الشِّفَاهِ الضَّامِئاتِ الحَامِياتِ الحَانِيَهْ

وَبَيْنَ أَهْدَابِ الجُفُونِ الغَافِيَاتِ الوَانِيَهْ

"فَرْصُوفِيَا"الحُلْوَةَ يَا ذَاتَ القُطُوفِ الدَّانِيَهْ

ولا يخفى أن الأبيات الثلاثة الأولى يتألف كل منها من ثلاث تفعيلات، فهي إذن من المشطور، أما الأبيات الثلاثة الأخرى فقد تألف كل منها من أربع تفعيلات، وبذلك كانت من المجزوء.

ومثلما جمع الشاعر بين تشكيلتين أو أكثر من بحر واحد ضمن قصيدة واحدة، نجده في حالات أخرى يجمع بين وزنين مختلفين في نص واحد، ومثال ذلك [2] :

وَقَالَتْ: إِنْظِمِ الشِّعْرَ ... فَقُلْتُ: وَهَا أَنَا الشِّعْرُ

خُذِينِي بَيْنَ كَفَّيْكِ ... فِدَاكِ العَجْزُ وَالصَّدْرُ

وَصُوغِينِي كَمَا تَهْوَيْـ ... ـنَ سَطْرًَا حَذْوُهُ سَطْرُ

وَ شَطْرَيْنِ سَوِيَّيْنِ ... وَأَيٌّ شِئْتِهِ شَطْرُ

إن قول الشاعر: (فَقُلْتُ وها) وزنه (مفاعَلَتُنْ) ؛ لذلك يكون البيت الأول من مجزوء الوافر، في حين جعلت العبارات (نَ كفّيكِ) و (وشطرينِ) و (سَوِيَّيْنِ) الأبيات التي اشتملت عليها من بحر الهزج؛ لأن كُلاًّ منها جاء على وزن (مفاعيلُ) .

ونظير هذا الجمع بين وزنين ما فعله الشاعر في قصيدة (أيُّها الأرقُ) ، وهو قوله [3] :

مَرْحَبًَا: يَا أَيُّهَا السُّهُدُ ... كَمْ وَكَمْ أَنْجَزْتَ مَا تَعِدُ

خَلِّ حُرَّاسًَا لِمَنْ رَقَدُوا ... فَلِنَفْسِي مِنْ نَفْسِهَا رَصَدُ

مَرْحَبًَا: يَا جَمْرَةً تَقِدُ ... بَيْنَ مَوْتَى كُلُّهُمْ جَمَدُ

مَرْحَبًَا: يَا مُنْقِذَ الفِكَر

مِنْ نُيُوبِ الخُمُولِ وَالخَدَر

(1) الديوان: 5/ 215.

(2) م. ن: 7/ 39. وينظر: م. ن: 4/ 172 و5/ 167.

(3) م. ن: 5/ 117ـ118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت