الصفحة 74 من 213

يَتَكَالَبُ الشَّرُّ المُحِيْـ ... ـقُ بِهَا، فَيُلْجَأُ لِلأَشَرّ

وفي الديوان ضروراتٌ أخرى جاء بها الشاعر تلافيًا لانكسار الوزن، يكتفي البحث بالإشارة إليها دون سردها، من ذلك (قصر الممدود) [1] ، و (مد المقصور) [2] ، و (وتسكين حرف متحرك) [3] ، و (الزيادة في الألفاظ) [4] ، و (النقص منها) [5] ، و (تغيير الصيغة) [6] ، و (التصرف في صورة اسم العلم) [7] .

هذا وقد يُبيح الشاعر لنفسه الخروج على القواعد دون حاجة الوزن إلى ذلك حاجة مُلحّة، بل يكون خروجه هذا خروجًا من الزحاف المستكره المؤدي إلى نشوز إيقاعي، وإن كان جائزًا عند أهل العروض، ومن ذلك تجنُّب الشاعر لزحاف الوقص في حشو البحر الكامل بتجاوزه للقاعدة النحوية في قوله [8] :

يَا ذِكْرَيَاتٌ كُلُّهَا حُرَقٌ ... تَطَأُ الفُؤَادَ وَتُلْهِبُ الحَدَقَا

فلو جاء الشاعر بالمنادَى على هَدْي القاعدة النحوية، لوجب عليه بناؤه على الضم، ولأصبح وزن الشطر عندئذٍ (مُتْفاعلن مفاعلن فَعِلُنْ) بوقص التفعيلة الثانية، إلاّ أنه تجاوز القاعدة ليسلم شطره من كراهة الزحاف.

وربما زاد الشاعر حرفًا على الكلمة اجتنابًا للزحاف، كما في قوله الآتي الذي زاد فيه

حرف الياء لكلمة (أسمعتِهِ) لينتفي زحاف الكف في بحر الخفيف [9] :

(1) م. ن: 3/ 67 و125 و208.

(2) م. ن: 2/ 91 و3/ 163 و4/ 17.

(3) م. ن: 3/ 212 و4/ 73 و246، وهو مخصوص بالشعر (المؤثرات الإيقاعية في لغة الشعر:121) .

(4) م. ن: 1/ 349 و452 و4/ 14، ويسميه النقاد بـ"التذنيب" (نقد الشعر: 207، والموشح: 366) .

(5) م. ن: 2/ 259 و6/ 224، ويسميه النقاد بـ"التثليم" (نقد الشعر: 206، والموشح: 365) .

(6) م. ن: 2/ 345 و4/ 101.

(7) م. ن: 4/ 267، وهو عند النقاد معروف بـ"التغبير" (نقد الشعر: 207) .

(8) م. ن: 3/ 302، وتنظر شواهد أخرى للخروج من زحاف الوقص في: 1/ 423 و4/ 303.

(9) الديوان ط. ل: 1/ 380، وقد أحال البحث على (ط. ل) لأن كلمة (أمس) وردت هكذا (بالأمس) في الطبعة العراقية، وبها ينكسر الوزن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت