الصفحة 75 من 213

أَسَمِعْتِيهِ أَمْسِ إِذْ يَتَحَدَّى الـ ... ـنَّـ ... ـاسَ إِنِّي عَرَفْتُ مَرْمَاهُ ضِمْنَا

واضح أن المعادل الإيقاعي لقوله (أسَمِعْتي) هو تفعيلة (فَعِلاتن) السالمة من زحاف الكف، ولو قال (أسَمِعْتِ) كانت التفعيلة (فعِلاتُ) ، وهو ما لا يُرضي حِسّه الإيقاعي.

وقد يصرف الشاعر العلم الأعجمي الممنوع من الصرف خروجًا من زحاف النقص [1] الداخل في بحر الوافر، كما في قوله [2] :

فَـ"لانتييهٌ"لَهُ شَرَفٌ وَجَاهٌ ... وَأَطْفَالٌ وَأَهْلٌ أَبْرِيَاءُ

فلمَّا كانت التفعيلة الأولى من البيت معصوبة (مفاعَلْتُنْ) صرف الشاعر الاسم بتنوينه لكراهة اجتماع زحافَيِ العصب والكف في تفعيلة واحدة.

وهناك صِنْفٌ آخرُ من الضرائر لا يُمليها الإيقاع الوزني، وإنما يتجه إليها الشاعر مراعاة للإيقاع التقفوي في القصائد ذوات القافية الموحدة، كقصر الممدود في البيتين الآتيين [3] :

تَعِيشُ عَلَى الأَرْضِ أُمِّ الكِفَاحِ ... وَتَرْبِطُ أَحْلامَهَا بِالسَّمَا

وَتَصْبُغُ بِالوَرْدِ آمَالَهَا ... كَمَا طَرَّزَ الحَائِكُونَ الرِّدَا

فلو اقتُطِع هذان البيتان من القصيدة ذات الروي المقصور، ثم أُعِيدت الكلمتان إلى أصلهما (السماء، الرداء) مع مراعاة تقييد الروي بالسكون [4] ، لاستوى البيتان على بحر المتقارب ذي الضرب المقصور (فعُولْ) ، غير أن ورودهما في سياق قصيدة مقصورة الروي قد ألجأ الشاعر إلى مثل هذه الضرورة.

ومثل ذلكَ الضرورةُ التي يرتكبها الشاعر تساوقًا مع حركة الروي في القصيدة قوله [5] :

لَمْ يَبْرَحِ الغَدْرُ يُلْفِي العَوْنَ مِنْ خَوَرٍ ... وَمَا يَزَالُ، حِمَى الخَوَّانِ، خَوَّارُ

فقد"رفع (خوّارُ) على غير المتفق في الأصول النحوية" [6] ؛ وذلك لينسجم هذا البيت مع الأبيات الأخرى للقصيدة المضمومة الروي.

(1) زحاف مزدوج، وقد وصفه العروضيون بأنه قبيح، (شرح شفاء العلل في نظم الزحافات والعلل: 123) .

(2) الديوان: 2/ 50، وقد ورد البيت في الطبعتين كما أُثبت هنا، ولعل الأقرب إلى الصواب أن يكتب اسم العلم الأعجمي هكذا (لَنْتيهٌ) ضمانًا لصحة قراءة البيت بما يوافق قواعد الوزن؛ لأنه يمتنع أن يلتقي ساكنان في الحشو (ينظر: العمدة: 1/ 137) . و (لانتييه) بطل رواية (الأوباش) لِـ (إميل زولا) .

(3) الديوان: 3/ 208.

(4) * وذلك كي لا نقع في عيب من عيوب القوافي يُسمّى الإصراف، وهو تغيير حركة الروي بين الكسرة والفتحة.

(5) الديوان: 4/ 266.

(6) لغة الشعر بين جيلين: 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت