الصفحة 73 من 213

قوله يرثي الشاعر حافظ إبراهيم [1] :

مِنْ كُلِّ مَعْنًى لَطِيفٍ زَادَ رَوْنَقَهُ ... إِبْدَاعُ"حَافِظَ"فِيهِ فَهْوَ تَيَّاهُ

فلو جاء الشاعر بكلمة (حافظ) مصروفة على الأصل لأصبح وزن الشطر (مستفعلن فعولن مستفعلن فَعْلُنْ) وهو ما لا يستقيم في بحر البسيط.

وثمة شاهد آخر منع فيه الشاعر الاسم المنصرف غير العلم من الصرف وهو [2] :

سَوَاءٌ فَلا خَلْفُهَا مِنْ أَمَا ... مِ يَبْدُو، وَلا وَجْهُهَا مِنْ وَرَا

هذا البيت من بحر المتقارب، فإنْ جِيءَ بكلمة (أمام) منصرفة على حالها قبل الضرورة، لتكونت تفعيلة ناشزة عن الإيقاع وهي (مَفْعُولُنْ) ، وذلك وجه الضرورة في منع المصروف.

وقد يضطر الشاعر إلى قطع همزة الوصل لكي لا يضر بالنسق الإيقاعي للبحر، ومن ذلك قطع همزة (ابن) في قوله [3] :

وَعَجُوزٌ هُنَالِكُمْ حَسْبُهَا مِنْ ... رَحْمَةِ الدَّهْرِ أَنْ سَتَفْقِدُ إِبْنَا

ومجيء لفظة (ابن) في هذا البيت على أصله؛ أي بهمزة الوصل، سيخل بإيقاع بحر الخفيف، إذ ستصبح تفعيلة الضرب على وزن (فعولن) ، أما قطع الهمزة فضامنٌ للإيقاع الوزني سلامته.

وقطع الهمزة، التي هي همزة وصل في الأساس، له شواهد كثيرة في شعر الجواهري [4] ، كقوله في مدح طه حسين، وقد قطع همزة (اسم) [5] :

أُحَيِّيكَ"طَهَ"لا أُطِيلُ بِكَ السَّجْعَا ... كَفَى السَّجْعَ فَخْرًَا مَحْضُ إِسْمِكَ إِذْ تُدْعَى

فإذا جاءت كلمة (اسم) على أصلها من وصل الهمزة، أصبح وزن الشطر (فعولن مفاعيلن عُولُ مفاعيلن) وهو ما يختل به إيقاع بحر الطويل.

وأحيانًا يلوذ الشاعر ببعض الصيغ الخارجة على المشهور المتداول لإقامة الوزن، كصيغة (أَشَرّ) ، والمعهود أن يقال مثلًا: (هذا شرٌّ من ذاك) [6] يقول [7] :

(1) الديوان:2/ 120، وينظر في منع العلم المصروف من الصرف: م. ن: 2/ 139 و3/ 235.

(2) م. ن:3/ 214.

(3) م. ن: 1/ 453.

(4) ينظر: م. ن: 1/ 269 و398 2/ 20 و138 و3/ 36 و251 و4/ 152 و6/ 42.

(5) م. ن: 3/ 93.

(6) جاء في (لسان العرب: 4/ 2231) :"وهو شَرٌّ منك، ولا يقال أشَرُّ ... ويقال: هو شَرُّهُم وهي شَرُّهُنِّ ولا يقال هو أَشَرُّهُمْ".

(7) الديوان: 7/ 45، وقد وردت كلمة (فَيُلجَأُ) في كلتا الطبعتين هكذا (فيلجا) ممّا يوهم أن الشاعر سهّل الهمزة ضرورة، وليس الأمر كذلك، فالنطق بالكلمة على أصلها لا يُلحق ضررًا بالإيقاع. وقد استعمل الشاعر صيغة (أشر) مرة أخرى في الديوان: 2/ 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت