الصفحة 63 من 213

مفاعي) [1] ، وكذلك السطران الأخيران إذا قُرِءا معًا دون وقفة هكذا:

وَتلْتَفُّ عَلَيْهِ مِثْلَ أَفْعَى

نتج عنهما إيقاع جديد مخالف لإيقاع القصيدة الأساس (الرمل) وهو إيقاع الهزج (مفاعيلُ مفاعيلن فعولن) [2] ، والشيء نفسه يمكن أن يقال بالنسبة إلى قوله: (من الشيب مسوح) وقوله: (مع الشيب طموح) ، أما قوله: (رَدَّتْهُ كالهِرَّةِ) فيؤلف تفعيلتين من البسيط هما (مستفعلن فاعلن) .

إن هذا التنوع في الأوزان الذي يولِّده التدوير من شأنه أن يخفف حدة رتابة تفعيلة الرمل (فاعلاتن) المتكررة إحدى وخمسين مرة في هذا المقطع من القصيدة [3] .

ونهاية المطاف في الكلام على التدوير يكون بالإشارة إلى أنه يكثر كثرة واضحة في الأوزان القصيرة والمجزوءة [4] ولعل السبب في ذلك هو أن القارئ أو المنشد لا يواجه صعوبة في النطق بالبيت المجزوء من أوله حتى منتهاه، فالبيت في الأوزان القصيرة المجزوءة يقوم مقام الشطر الواحد من الأوزان الطويلة، وذلك هو الحد الأعلى للمقاطع التي يكون بميسور المرء النطق بها متصلة دون كبير إجهاد، كما سبقت الإشارة إلى ذلك.

إيقاع الزحافات والعلل:

الزحافات والعلل تغييرات [5] ** تلحق التفعيلات التي هي أساس الإيقاع الوزني، فالوزن ـ كما هو معلوم ـ قالب إيقاعي ذو نسق منتظم، والزحافات والعلل تمثل خروجًا أو انحرافًا عن هذا النسق بصورة لا تؤدي إلى تقويضه بشكل نهائي، بعبارة أخرى لا تمثل الزحافات والعلل إلا انتهاكات

(1) تتحول تفعيلة (مفاعيلن) في الهزج إلى (مفاعي) بعلة الحذف. (ينظر: فن التقطيع الشعري والقافية: 120، والمدارس العروضية في الشعر العربي: 226) .

(2) تتحول تفعيلة (مفاعيلن) في الهزج إلى (مفاعيلُ) بزحاف الكف. (ينظر: فن التقطيع الشعري والقافية: 118، والمدارس العروضية في الشعر العربي: 227) .

(3) * من المعلوم أن تفعيلة بحر الرمل ـ في شكله التقليدي ـ لا ترد تامة دائمًا، فالعروض في بيت الرمل ذي الشطرين محذوفة دائمًا وتصبح (فاعلن) ، وبذلك تتحقق لهذا البحر درجة من التناسب القائم على التنوع تُبْعِده عن الرتابة.

(4) ** وقد أجرى الباحث إحصاءً لقصائد الجزء الأول من الديوان لتأكيد هذا القول، فحصل على الآتي: ثلاث عشرة قصيدة من الأوزان المجزوءة بصرف النظر عن نوع البحر اشتملت على (397) بيتًا، وكان مجموع الأبيات المدورة منها (181) بيتًا؛ أي إن نسبة التدوير في القصائد المبنية على الأوزان المجزوءة كانت (45.5%) ، وهي نسبة مرتفعة جدًا بالقياس إلى الأوزان الطويلة التي لم يرد فيها إلاّ في (171) بيتًا من أصل (3121) بيتًا فكانت النسبة (5.4%) .

(5) *** وهي كثيرة ومتنوعة أفاضت كتب العروض في بيانها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت