بناؤه عليها" [1] ، وتحصيل هذا الكلام هو أن بيت الشعر قوامه: 1) الوحدات الوزنية"الأجزاء". 2) الفصل بين كل مجموعتين متساويتين من الأجزاء. 3) اختتام كل مجموعة من الأجزاء بعنصر مميز هو العروض للمجموعة الأولى"الصدر"والضرب للمجموعة الثانية"العجز". 4) اختتام المجموعتين كلتيهما بعنصر القافية. فالبيت إذن بناء إيقاعي متكامل يقوم على أساس من الاعتدال والاستواء، وهو اللبنة الإيقاعية التي بتراص مجموعة منها تتشكل القصيدة."
ولا بد للشاعر أو المنشد من وقفة يحبس بها التدفق الصوتي ليستَرِدَّ نَفَسَهُ [2] ، وبذلك يكون إيقاع البيت خاضعًا تمام الخضوع لقانون فيزيولوجي صارم هو قانون النَّفَسِ [3] ، فإذا وضع في الحساب"أن أطول النَّفَس الذي يكون معه النطق خاليًا من الإجهاد يقع في حدود اثني عشر مقطعًا" [4] ، عُرِفَت علّة ضرورة تقطيع بيت الشعر ـ عند الإنشاد ـ إلى مصراعين [5] ، فالأوزان الطويلة يتراوح كم مقاطع كل شطر منها ما بين (14ـ15) مقطعًا.
والوقفة تكون ثابتة في منطقة القافية من الشعر، لِمَا لعنصر القافية من تميّز إيقاعي يسعى الإنشاد إلى إبرازه.
ولعلَّ احترام الوقفة في القافية احترامًا تامًَّا دفع النقاد القدماء إلى تأكيد أهمية استقلال البيت الواحد بنفسه دلاليًا [6] ، ومن هذا المنطلق عابوا تعلُّق البيت بالذي يليه في المعنى.
ولعل موقفهم هذا نابع أصلًا من مفهومهم الأساس للشعر الذي يحكمه قانون التناسب [7] .
إيقاع التضمين:
واضح من الإحصاءات العامة للمتن الشعري عند الجواهري سيادة النصوص الشعرية أو القصائد التي تندرج، إيقاعيًا، ضمن النمط الملتزم بالوزن الواحد والقافية الموحدة على المستوى الكمي، وهو النمط التقليدي السائد في الشعر القديم وفي الكلاسيكية الجديدة، ومن ثَمَّ كانت بنية البيت الشعري محكومة ـ أو هكذا يُفترض ـ بالفهم التقليدي الموروث لها، من حيث تَصالُح الوقفة
(1) منهاج البلغاء وسراج الأدباء: 250ـ251.
(2) بنية اللغة الشعرية: 55.
(3) الإيقاع قي السجع العربي: 24.
(4) م. ن: 23.
(5) * لا يخفى ما في التزام الوقف بين الشطرين عند الإنشاد دومًا من رتابة، فلذلك يلجأ المنشد المتقن إلى كسر هذه الرتابة بتغيير موطن الوقف، كما كان الجواهري يفعل في إنشاده.
(6) ** كما أن بيت السكن يستقل بنفسه وبساكنيه عن غيره من البيوت المجاورة وإن انتظمتهم جميعًا حدود الحي.
(7) الإيقاع في شعر السياب: 27. وينظر بشأن قانون التناسب: السكون المتحرك: 1/ 48 وما بعدها.