6ـ على صعيد المجزوءات والأوزان القصار احتلَّ الكامل، مرة أخرى، موقع الصدارة بست وثلاثين قصيدة عِدّة أبياتها (1724) بيتًا يتلوه مجزوء الوافر بتسع قصائد عدد أبياتها (414) بيتًا، ثم مجزوء الرمل بخمس قصائد عدد أبياتها (221) بيتًا، وبعده مجزوء الرجز بأربع قصائد عدد أبياتها (213) بيتًا، فمجزوء الخفيف بخمس قصائد عدد أبياتها (163) بيتًا، يليه مخلع البسيط بأربع قصائد مجموع أبياتها (154) بيتًا، وأخيرًا وضعت قصائد المجتث الأربعة إيّاه في المرتبة الأخيرة بأبيات عددها (139) بيتًا.
7ـ يميل الشاعر إلى البحور المزدوجة التفعيلة (البحور الممزوجة) أكثر من البحور الموحدة التفعيلة (البحور الصافية) ، فقد كانت نسبة القصائد التي على البحور الممزوجة (54.49%) ، من إجمالي قصائد الديوان، أما القصائد المنظومة على البحور الصافية فبلغت نسبتها (43.49%) ، لكن نسبة البحور الممزوجة بالنظر إلى عدد الأبيات تنخفض قليلًا لتصبح (52.57%) من مجموع أبيات الديوان جميعًا، في حين ترتفع نسبة البحور الصافية نظرًا إلى عدد الأبيات لتبلغ (44.19%) ، مِمّا يؤشر إطالة الشاعر نفَسَه في أجواء البحور الصافية، إذ كان معدل طول القصائد المنظومة على هذه البحور (53.14) ، أما معدل القصائد المنظومة على البحور الممزوجة فكان (45.88) .
8ـ واضح أن الجواهري يُطيل النفس في عامة شعره، فالمعدل العام لطول القصيدة عنده بصرف النظر عن الوزن هو (53.93) ، وهو معدل مرتفع كما هو بيّن، وذلك من خصائص قصيدته بوجه عام، وقد تتحول خاصية طول النَّفَس في بعض الأحيان إلى ظاهرة (المطوّلات) فينزع الشاعر إلى الإفراط في التطويل، وذلك ما يحتاج إلى تمكُّنٍ لغوي يعضده تمكُّنٌ إيقاعي.
والشاهد على ما تقدم قصائد (عالم الغد ـ578 بيتًا) ، و (يا نديمي ـ424 بيتًا) ، و (أنيتا ـ379 بيتًا) ، و (المقصورة ـ238 بيتًا) ، و (ظلام ـ206 بيتًا) ، و (يوم الشهيد ـ193 بيتًا) ، و (إلى الشعب المصري ـ169 بيتًا) ، و (سر في جهادك ـ162 بيتًا) ، و (يا دجلة الخير ـ165 بيتًا) ، و (يا ابن الفراتين ـ165 بيتًا) [1] ، وفي الديوان خمس وعشرون قصيدة أخرى لا يقل عدد أبيات كُلٍّ منها عن مئة بيت [2] .
(1) ينظر على الترتيب: الديوان: 7/ 173 و5/ 119 و3/ 349 و3/ 209 و4/ 139 و3/ 267 و4/ 23 و4/ 89 و5/ 81 و/347
(2) وذلك واضح في الجداول الإحصائية الملحقة بالبحث فلا حاجة إلى الإحالة على الديوان. ومن المناسب هنا أن يُنقل كلامُ ابن رشيق الذي يمتدح به ظاهرة التطويل في القصائد، قال:"إن المُطيل من الشعراء أَهْيَبُ في النفوس من المُوجِز وإن أجاد" (العمدة: 1/ 187) .