وهو بحر موحد التفعيلة [1] ، وقد استعمل في الشعر العربي تامًا ومجزوءًا [2] ، إلاّ أن التام منه أكثر استعمالًا من المجزوء [3] ، وقد ورد عند الجواهري بمظهريه كذلك، فكان المجزوء منه تسع قصائد من أصل إحدى وخمسين قصيدة، ومجموع أبياته عمومًا (2287) ، أي إن نسبة اتجاه الشاعر إلى هذا إيقاع هذا البحر هي (11.69%) ، ونسبة بقائه فيه هي (11.14%) وهذا يقود إلى القول بأن نزعة الشاعر إلى اختيار هذا البحر ونزعته إلى البقاء فيه متساويتان إجمالًا. أما معدل طول القصيدة فهو (50.11) .
وما قيل عن أسلوب استخدام الجواهري للبحر البسيط يصدق على البحر الوافر أيضًا، فالملاحظ على قصائد الوافر في الجزء الأول من الديوان أنها كانت قصيرة إلى حد ما بمعدل طول بلغ (27.6) ، ثم تدرج هذا المعدل في الارتفاع ليصل إلى (54.33) في الجزء الثاني و (61.75) في الجزء الثالث، مع هبوط نسبي في الجزأين الرابع والخامس (40.6) يعقبه تصاعد آخر ليرقى المعدل إلى (79.14) في الجزأين السادس والسابع، مما يجعل من الممكن عدّ مؤشر المعدل في صعود دائم.
ومن شعر الجواهري على هذا البحر قوله في المتنبي [4] :
تَحَدَّى المَوْتَ وَاخْتَزَلَ الزَّمانَا ... فَتًى لَوَّى مِنَ الزَّمَنِ العِنَانَا
فَتًى خَبَطَ الدُّنَى والنَّاسَ طُرًَّا ... وَآلَى أَنْ يَكُونَهُمَا فَكَانَا
5ـ البحر الكامل:
بحر مهم من بحور الشعر العربي نظرًا لكثرة المنظوم فيه، صنفه أنيس إلى جوار البسيط في بحور المرتبة الثانية من الشيوع [5] ، كما كان القرطاجني فعل من قبل [6] ، ونسبته بلغة الأرقام هي (15.57%) .
وهو بحر موحد التفعيلة. استخدم في الشعر العربي تامًا ومجزوءًا.
(1) * بالنظر إلى أصله في الدائرة، إلاَّ أنه مزدوج التفعيلة عندما يرد تامًا.
(2) ** كثيرًا ما يتداخل مجزوء الوافر مع الهزج ويشتبه به، وللنقاد في ذلك كلام سيأتي عند الحديث عن بحر الهزج.
(3) موسيقا الشعر وعلم العروض: 100.
(4) الديوان:7/ 101.
(5) موسيقى الشعر: 63 و191، وموسيقا الشعر وعلم العروض: 80، وشرح تحفة الخليل في العروض والقافية: 177.
(6) منهاج البلغاء وسراج الأدباء: 268.