إلى هذا تكون نسبة اتجاهه إلى هذا البحر (12.98%) مع ارتفاع قليل في نسبة بقائه فيه التي كانت (14.3%) ، ومعدل طول للقصيدة مرتفع نسبيًا بلغ (58.06) .
والنظرة المتأنية إلى أسلوب استخدام الجواهري لهذا البحر تخرج بنتائج قد تكون ذات دلالة، إذ كان معدل طول القصيدة في المراحل الزمنية الأولى منخفضًا نسبيًا فلم يتجاوز (33.36) في الجزء الأول من الديوان، ثم أخذ هذا المعدل في الارتفاع فوصل إلى (42.81) في الجزء الثاني، وتخطّاه إلى (70) و (69) في الجزء الثالث والرابع على التوالي، في حين بلغ الغاية في الجزء الخامس فكان (133.4) .
إن هذا الارتفاع الملحوظ في معدل طول قصائد البحر البسيط يؤشر، ولو من طرف خفي، أن الشاعر ينزع ـ تدريجيًا ـ إلى بناء أسلوبه الخاص في مراودة الأوزان الخليلية خصوصًا إذا وضع الدارس بين عينيه أن طول نَفَسِ الشاعر في الصياغة من بحر معين"يرتبط بمدى امتداد تجربته وطول امتزاج انفعالاته بإيحاءات البحر الشعري الذي يصوغ فيه قصيدته" [1] ، وليس يخلو من الدلالة على ذلك أن مطولات الجواهري في البحر البسيط هي العيون من أشعاره، يشهد بذلك كُلُّ مَنْ قرأ قصائده (اللاجئة في العيد) و (يا أم عوف) و (ذكرى المالكي) و (يا دجلة الخير) و (أرح ركابك) و (يا ابن الفراتين) [2] .
ومن بحر البسيط قول الجواهري [3] :
يَا ابْنَ الفُراتَيْنِ قَدْ أَصْغَى لَكَ البَلَدُ ... زَعْمًا بِأَنَّكَ فِيهِ الصَّادِحُ الغَرِدُ
زَعْمٌ بِحُبِّكَ مِنْهُ الفَخْرُ إِنْ صَدَقُوا ... أَوْ لا، فَوَاجِدُ هَمٍّ بَثَّ مَا يَجِدُ
4ـ البحر الوافر:
من أهم البحور وأوفرها استعمالًا لدى القدماء بعد الطويل والبسيط والكامل [4] ، ونسبته في إحصاءات البحراوي هي (11.82%) ، وقديمًا جعله القرطاجني إلى جانب الكامل تاليًا للطويل والبسيط [5] .
(1) شعر عمر بن الفارض ـ دراسة أسلوبية: 33، وقد وردت كلمة إيحاءات فيه هكذا (إيحارات) .
(2) ينظر على التوالي: الديوان: 4/ 113 و197 و263 و5/ 81 و309 و347. وعدد أبيات هذه القصائد على الترتيب هو (119، 109، 138، 165، 127، 165) .
(3) الديوان: 5/ 349.
(4) موسيقى الشعر: 191.
(5) منهاج البلغاء وسراج الأدباء: 268.