وهو بحر انعقد الإجماع بين نقاد الشعر والعروضيين على ندرته وقلة المنظوم على إيقاعه [1] ، وتقدر نسبة وروده في الشعر القديم بـ (0.74%) ، وكان القرطاجني علق عليه بأن فيه لينًا وضعفًا [2] ، غير أن أنيس يقول عنه:"ونحن نشعر بانسجام موسيقاه" [3] .
وهو بحر سداسي التفعيلة مزدوجها.
استعمل الجواهري هذا البحر بقلة، فلم ينظم عليه سوى خمس قصائد كانت عدة أبياتها جميعًا (190) بيتًا، فبلغت نسبة اتجاهه إليه (1.13%) بطول نفس معدله (38) ، وعلى هذا تكون نسبة بقائه في جوه الإيقاعي إلى المتن الشعري كُلِّه (0.93%) .
ومن الأبيات المنظومة على إيقاع هذا البحر [4] :
أَرَمَيتَ العُودَ فانْكَسَرَا ... أَمْ تَجَافَى لَحْنُكَ الوَتَرَا
أَم تَقُولُ: النُّطْقُ أَعْوَزَني ... أَنْتَ يَا مَنْ يُنْطِقُ الحَجَرَا
3ـ البحر البسيط:
هذا البحر من بحور المرتبة الثانية في الشيوع والامتداد على مساحة الشعر القديم [5] ، وقد
أكَّدَ ذلك غير واحد من الدارسين [6] ، وكانت نسبة وروده في بعض الإحصاءات (14.6%) .
وقدمه القرطاجني على غيره من الأعاريض لكثرة وجوه التناسب وحسن الوضع فيه [7] .
استعمل الجواهري هذا البحر في صورتين: التام كثيرًا، والمُخَلَّع قليلًا، فلم ينظم في هذا الأخير سوى أربع قصائد من أصل سبع وخمسين قصيدة كانت جملة أبياته فيها (2937) ، واستنادًا
(1) موسيقى الشعر: 98، والمدارس العروضية في الشعر العربي: 212ـ213، والعروض وإيقاع الشعر العربي ـ محاولة لإنتاج معرفة علمية: 48، وموسيقا الشعر وعلم العروض: 117، وفن التقطيع الشعري والقافية: 56، وبدايات الشعر العربي بين الكم والكيف: 146.
(2) منهاج البلغاء وسراج الأدباء: 268.
(3) موسيقى الشعر: 98، وللمؤلف رأي في هذا البحر هو أنه"يستحق دراسة خاصة في ضوء بحر الرمل" (م. ن: 99) ، ولَئِنْ كان لا بُدَّ من دراسة المديد في ضوء بحر آخر فالخفيف أولى البحور بذلك؛ لأن كُلاًّ منهما يشتمل على تشكيلتين لا تختلفان إلاَّ بحرف واحد!.
(4) الديوان: 7/ 225.
(5) موسيقى الشعر: 71 و191.
(6) بدايات الشعر العربي بين الكم والكيف: 142، والمدارس العروضية في الشعر العربي: 218، وشرح تحفة الخليل في العروض والقافية: 138، ومن جماليات إيقاع الشعر العربي: 33.
(7) منهاج البلغاء وسراج الأدباء: 238.