والتركيب والدلالة" [1] ."
وإذا كان الشعر ـ بوصفه فنًّا ـ"يعمل من خلال عناصره المكونة جميعًا على تحقيق أعلى نسبة من الانسجام والتوافق في القصيدة" [2] ، فإن وظيفة الإيقاع هي دعم هذا الإحساس العام بالانسجام [3] ، الذي يتحقق عند بعض الباحثين في مظهرين هما (الحالة العاطفية غير العادية) و (التنسيق الفائق للعادة) وهذا الأخير يقع في الترتيب اللفظي للكلمات بوصفها أصواتًا [4] .
وإلى جانب هذه الآراء التي تعالج الإيقاع على أنه نظام عام يدخل في تكوينه كل من الصوت والتركيب والدلالة، جنحت آراء أخرى إلى عرض مفاهيم أكثر تحديدًا له، منها أن الإيقاع هو"حركة منتظمة، والتئام أجزاء الحركة في مجموعات متساوية ومتشابهة شرط لهذا النظام، وتميز بعض الأجزاء عن بعض، في كل مجموعة، شرط آخر، إذ إن سلسلة الحركات أو الأصوات إذا انعدمت منها هذه القمم المتميزة استحالت إلى مجرد تردد أو ذبذبة" [5] ، وهناك من يعرف الإيقاع بأنه"التناوب الزمني المنتظم للظواهر المتراكبة وهو الخاصية المميزة للقول الشعري والمبدأ المنتظم للغته" [6] ، وعرّفه آخر بقوله:"يمثل الإيقاع تردد المقادير في نسب زمنية محفوظة وثابتة" [7] ، كما ذهب بعض النقاد في تعريفهم للإيقاع إلى أنه"حركات متساوية الأدوار لها عودات متوالية" [8] ، وذهب بعضهم إلى أن الإيقاع هو"النسيج الذي يتألف من التوقعات والإشباعات أو خيبة الظن والمفاجآت التي يولدها سياق المقاطع" [9] ، وهو"دورية زمنية ملحوظة" [10] .
(1) أثر اللسانيات في النقد العربي الحديث: 70، وينظر: الأسس الجمالية في النقد العربي: 229.
(2) القصيدة العربية الحديثة بين البنية الدلالية والبنية الإيقاعية: 13، وينظر: ما لا تؤديه الصفة: 61.
(3) بنية اللغة الشعرية: 86، وينظر: البنية الإيقاعية في شعر حميد سعيد:12 وقد نقل المؤلف كلام جان كوهن بنصه دون إحالة عليه.
(4) الشعر والتجربة: 54ـ55.
(5) موسيقى الشعر العربي ـ مشروع دراسة علمية: 57. وينظر في وصف الإيقاع بالحركة: الوعي والفن: 61، وخصوصية الإيقاع الشعري في النقد الغربي: 106 و108، والإبداع الشعري وكسر المعيار: 105.
(6) نظرية البنائية في النقد الأدبي: 71.
(7) الزحاف والعلة رؤية في التجريد والأصوات والإيقاع: 151.
(8) فضاء البيت الشعري: 157.
(9) مبادئ النقد الأدبي: 192.
(10) بنية اللغة الشعرية: 86.