أولًا/ تكرار الحروف:
يعد تكرار الحروف المنطلق الأول في الإيقاع المتحرك الذي يتركب منه النص الشعري، فالشاعر حينما يكرر صوتًا بعينه أو أصواتًا مجتمعة، إنما يريد أن يؤكد حالة إيقاعية أو يبرز منطقة من مناطق النص بنسيج إيقاعي يوفِّر إمتاعًا لآذان المتلقين، وشواهد ذلك في شعر الجواهري كثيرة، من ذلك تكراره لصوت الراء ست مرات تكرارًا قائمًا على التساوي في عدد التكرارات لكل شطر، وذلك في قوله [1] :
أَلَمْ تَرَنِي مِنْ فَرْطِ شَكٍّ وَرِيبَةٍ ... أُرِي النَّاسَ حَتَّى صَاحِبِي نَظَرًَا شَزْرَا
ومثل ذلك تكراره لصوت السين بطريقة توزيع منتظمة ثلاث مرات لكل شطر في قوله [2] :
أَنَا أَسْتَحْسِنُ مَا لَيْسَ أَرَى ... وَأَرَى مَا لَيْسَ بِالمُسْتَحْسَن
أو مرتين لكل شطر كما في قوله [3] :
وَهَلْ يَسُرُّ صَبَاحُ العِيدِ مُبْتَئِسًَا ... يُمْسِي وَيُصْبِحُ فِي الدُّنْيَا عَلَى سَفَر
وكما كرر الشاعر السين مرتين لكل شطر، كرر القاف بالهيأة نفسها في قوله [4] :
هَذِي القُبُورُ قَصِيدَةٌ مَفجُوعَةٌ ... غَنِيَتْ قَوَافِيهَا عَنِ التَّقْطِيع
وقد يكرر الشاعر الصوت ضمن البيت تكرارًا حُرًَّا غير منتظم؛ أي إنه يورد الصوت في الصدر بعدد يخالف به تكراره في العجز، من ذلك تكراره للفاء ثماني مرات، كان نصيب الصدر منها خمسة تكرارات، وكان حظ العجز منها ثلاثة، وذلك في قوله [5] :
قِفْ فِي ضِفَافِ الرَّافِدَيْنِ وَنَاجِهَا ... وَتَفَيَّ صَفْصَافًَا بِهَا وَنَخِيلا
ومثل ذلك تكراره لصوت الراء في قوله [6] :
وَمَضَى بِوِزْرِ مُغَامِرٍ وَمُتاجِرٍ ... وَمُبَرِّرٍ شُهَدَاؤُها الأَبْرَارُ
وفي بيت آخر يكرر صوت الدال تسع مرات، ست مرات في الشطر الأول، وثلاث مرات في الشطر الثاني، يقول [7] :
(1) الديوان: 2/ 85.
(2) م. ن: 2/ 73.
(3) م. ن: 4/ 121، وينظر: 99.
(4) م. ن: 2/ 303.
(5) م. ن: 3/ 242، وينظر: 1/ 115 و2/ 52 و119.
(6) م. ن: 4/ 47.
(7) م. ن: 2/ 352.