إيقاع التكرار
للتكرار أهمية كبيرة في دراسة النص الشعري، وعلى وجه الخصوص الجانب الإيقاعي منه، وآية ذلك هذه الكثرة من الدراسات التي تناولته بالرصد والتحليل [1] ، ولعلّ أقدم من نبّه على أسلوب التكرار وتنوع صيغه وتعدد مراميه هو الجاحظ الذي قال:"إنه ليس فيه حدٌّ يُنتَهى إليه، ولا يُؤْتَى على وصفه" [2] .
والذي يهم في هذا المقام هو ما يُصاحب التكرار من انبعاث للإيقاع، إذ إن جميع أنماط التكرار ترتبط ارتباطًا وثيقًا ومطلقًا بقيمة سمعية ترفد الإيقاع [3] ؛ لذلك قال بعض الباحثين:"التكرار بشتى أنواعه يُحدث نوعًا خاصًا من الإيقاع، تستلزمه العبارة، لأغراض فنية ونفسية واجتماعية ودينية" [4] .
والتكرار الذي هو من ملامح البناء في شتى الفنون [5] ، وقانون من قوانينها [6] ، شكلٌ من أشكال التنظيم في بناء القصيدة، وعلامة بارزة في التشكيل الصوتي لها [7] ،"فالأذن تنجذب إلى التكرارات الصوتية قبل أن يتدبّر الإدراك أمر معانيها" [8] ، وبذلك يجذب التكرار الانتباه إلى المدلول عن طريق الإيقاع نفسه [9] .
والتكرار الإيقاعي في شعر الجواهري يمكن حصره في ثلاثة أقسام رئيسة هي:
(1) من الدراسات التي أُخلصت لموضوع التكرار: (التكرير بين المثير والتأثير) لعز الدين علي السيد، و (التكرار في الشعر الجاهلي) لموسى ربابعة، و (التكرار) لحسين نصار، و (التكرار في شعر محمود درويش) لفهد ناصر عاشور، كما أن عددًا من النقاد والبلاغيين خصصوا مباحث مستقلة ضمن مؤلفاتهم لدراسته، ينظر: (العمدة: 2/ 73ـ80) ، و (المثل السائر: 3/ 7ـ44) ، و (قضايا الشعر المعاصر: 263ـ291) ، و (كتابة الذات ـ دراسات في وقائعية الشعر: 86ـ111) .
(2) البيان والتبيين: 1/ 105.
(3) جرس الألفاظ ودلالتها: 239، والتكرير بين المثير والتأثير: 275 و291 و293، والتكرار في الشعر الجاهلي: 163 و174.
(4) البناء الصوتي في البيان القرآني: 88، وينظر: التكرار: 70 فقد تكررت فيه هذه العبارة بلفظها.
(5) حروف القرآن ـ دراسة دلالية في علمي الأصوات والنغمات: 106.
(6) التكرير بين المثير والتأثير: 276، وينظر: 291.
(7) نحو علم للعروض المقارن: 124.
(8) البنيات الدالة في شعر أمل دنقل: 69.
(9) خصائص الأسلوب في الشوقيات: 64.