الصفحة 101 من 213

الثلاثة هي: الإقواء والإيطاء والإكفاء [1] ، فالأول اختلاف حركة الروي بين الضمة والكسرة، ووقع ذلك للشاعر في قوله [2] :

مُضْغَةُ القَلْبِ فِي يَد

وَالمَوَاوِيلُ فِي يَد

وَإِذَا لاحَ لِي غَدُ

قُلْتُ: حُيِّيْتَ مِنْ غَد

شاهد الإقواء في هذا النص في البيت الثالث، حيث كانت حركة الروي ضمة بخلاف سائر الأبيات التي كانت فيها حركة الروي كسرة، وقد أنكر بعض الباحثين وقوع مثل هذا العيب الإيقاعي في الشعر، لا سيّما في شعر كبار الشعراء، وفي رأيه أن هذه العيوب"يجب أن تعد خطأ نحويًا لا خطأ شعريًا (كذا) ، فالشاعر صاحب الأذن الموسيقية والحريص على موسيقى القافية، لا يعقل أن يزل في مثل هذا الخطأ الواضح الذي يدركه حتى المبتدئون في قول الشعر" [3] ، ولعل الشاعر كان قد قال (غدي) بياء المتكلم، بيد أن الطباعة قد جارت على الكلمة فأظهرتها مبتورة، لذا تعد عيبًا تبعًا لما نص عليه علماء القوافي.

والإيطاء هو إعادة كلمة القافية بلفظها ومعناها من غير فاصل بسبعة أبيات، وذهب ابن عبد ربه إلى أنه"أحسن ما يُعاب به الشعر" [4] ، ومنه قول الجواهري الذي أوطى فيه بعد بيت واحد [5] :

أَمْ هَلْ تَنَفَّجَ شَامِخًَا جَبَلٌ ... يَوْمَ التَّفَاخُرِ أَنَّهُ جَبَلُ

لا شَكَّ أَنَّ وَرِيفَةً شَجَرٌ ... وَمُنِيفَةً بِتُرَابِهَا جَبَلُ

إن هذه الظاهرة التي عدَّها علماء العروض من عيوب القوافي، ليست عيبًا أو خللًا في الإيقاع بالمعنى الحقيقي للعيب، فهي لا تحول دون انسياب إيقاع القافية وسلامته، وربما كان إدراجهم إياها في عيوب القافية نابعًا من مفهومهم العام للشعر، فالشاعر مُطالَبٌ بأن يكون متمكّنًا

(1) طبقات فحول الشعراء: 1/ 8، والعقد الفريد: 6/ 301 وما بعدها، وشرح تحفة الخليل في العروض والقافية: 363 وما بعدها، وفن التقطيع الشعري والقافية: 276 وما بعدها، ومعجم مصطلحات العروض والقافية: 28 وما بعدها، و36ـ37.

(2) الديوان ط. ل: 149ـ150.

(3) موسيقى الشعر: 261، وقد تبنى رأيَ أنيس هذا باحثٌ آخرُ في (التجديد الموسيقي في الشعر العربي: 148) .

(4) العقد الفريد: 6/ 303.

(5) الديوان: 4/ 249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت